230إسماعيل إعلانًا بأنه مستعد لهذه التضحية كل الاستعداد؛ ولذلك اختير إبراهيم وإسماعيل لهذه الخطة الإلهية ، وبدأ العمل لإعداد نسل جديد من البشر بإسكان إسماعيل وأمه في منطقة نائية من الحجاز القديم .
وكان إبراهيم عليه السلام قد دعا اللّٰه بأن يُظهر رسولاً من نسل إسماعيل . . :
«رَبَّنٰا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيٰاتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتٰابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » البقرة : 129 .
وقد ولد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله نتيجة هذا الدعاء . ولكن ، كما هو معلوم ، هناك فاصل 2500 سنة بين هذا الدعاء وتحققه ، والسبب في هذا التأخير هو أن نسلاً جديدًا كان يُعدّ خلال هذه المدة ليفكّر بعيدًا عن تسلسل الشرك الفكري ، ويكون مستعدًا ومؤهلاً نتيجة التربية الصحراوية لكي يقف إلى جانب الرسول ويساعده على تكميل رسالته؛ ولهذا السبب سميت هذه المجموعة ب «خَيْرَ أُمَّةٍ » ، وهي أغرب أمة في التاريخ ، فصحيح أن جزءاً منها عادى الرسول في بداية الأمر ، إلا أنها وقفت إلى جانبه بكل قوتها عندما فهمت الأمر وأدركت الحقيقة .
وهذا النسل الذي نشأ بمكة قد تداخلته - فيما بعد مؤثرات - الشرك من جرّاء تأثير البيئة المحيطة ، ولكنه كان نسلاً محفوظًا نقيًا في حقيقة الأمر ، وكان الناس على الفطرة الصحيحة باستثناء بعض الأفراد قليلي الفهم ، وقد وقف أفراد من هذا النسل موقف المعاداة من الرسول في بداية الأمر ، إلا أن معاداتهم كانت تعود إلى الجهل ، وعندما أدركوا أن محمدًا رسول حقًا وأن دينه صادق ، تحولت عداوتهم إلى قبول وتحولوا إلى أصحاب له بكل ما لديهم من همة ونشاط .
وكانت الصفة المميزة للنسل - الذي أعده إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه رمزيًا - هي أنه كان ينظر إلى الأشياء نظرة حرة مستقلة ، وكان بإمكانه أن يعترف بمثل هذه الحقيقة ، فكان يتمتع بكامل الكفاية للاعتراف بالحقيقة .
وفيه فئات ثلاث :