228فعله إبراهيم حين استعد لنحر ابنه ، ثم نحر كبشًا بأمر ربه .
وعندما يتوجه الحاج إلى الجمرات فيرمي الشيطان بالجمار فهو يكرر عمل إسماعيل عليه السلام الذي رمى الشيطان بالجمرات عندما حاول أن يغويه .
ثم يجتمع كل الحجاج بميدان عرفات ، وهنا يجتمع كل الحجاج في ميدان واحد مفتوح ، فيعاهدون ربهم عهدًا جماعيًا أنهم سيظلون ينفذّون في حياتهم القادمة ما تعلموه خلال الحج ، وأنهم سيعيشون مقلّدين حياة أولئك الأبرار الذين يكون الحج تذكارًا لهم .
وقد وصف القرآن مناسك الحج بالشعائر ، أي العلامات . . وهي كلها الوقائع التي وقعت لإبراهيم وأسرته خلال تنفيذ الخطة الإلهية التي أرادها اللّٰه تعالى من إبراهيم عليه السلام .
ومن الجوانب الخاصّة بفضيلة الحجّ أنّه يتعلّق بمشروع إلهي عظيم بدأ بإبراهيم عليه السلام واكتمل بمحمّدٍ صلى الله عليه و آله
ويقلد الحاج هذه الوقائع بصورة رمزية ويعاهد ربه بأنه - هو الآخر - سيصبح جزءاً من هذا التاريخ الإيماني الذي ترتضيه السماء .
فالحاج يعاهد ربه بأنه لو طرأت الحاجة فإنه سوف يحطم حياته القائمة ليتقدم نحو الحق ، وأنه سيرضى بترك الراحة والرفاهية واختيار القناعة والبساطة ، وأنه سيسعى من أجل اللّٰه ، وأنه سيرمي تقاليد الشيطان بالجمار ، وأنه سيدور حيثما دار به دين اللّٰه ، وسيستسلم لكل ما يقتضيه هذا الدين .
فالحاج يقول للّٰهتعالى بلسان عمله وحاله : إنه لو اقتضت الضرورة مرة أخرى لأجل الدين فإنه مستعد لكي يذهب إلى منتهى ما يمكن أن يذهب إليه أحد من البشر ، وهو أن «يذبح» ابنه ابتغاء مرضاة اللّٰه .