227وتحث على السموّ بالروح إلى عليين ، فهذا الإحرام والطواف حول الكعبة ، والسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بعرفات ، ورمي الجمار ، عند العقبة ، وتقديم الهدي ، واستلام الحجر الأسود ، والإهلال بالتلبية . .
كل هذا يفسح للمتدبر العاقل عن مغاز سامية لصلاح المعاش والمعاد ، وتلك البقاع الحجازية تهيب كل بقعة منها بالمسلم أن يكون رجلاً قوي الإرادة ، لا يثنيه في سبيل الحق والكرامة خطب إن ذل ، ولا مغر وإن جل ، هذا جبل ثور وغاره المبارك ، مهبط جبريل على خاتم النبيين ، وتلك دار الأرقم شعار الوفاء والتضحية ، وتلك الكعبة بناء إبراهيم ، وعرفات مجمع الحسنات ، يرى المؤمن في كل منها حالاً تنطلق بمجد الدين والأجداد ، وهادياً يرشد الأبناء والأحفاد !!
الرمزية :
ومن الجوانب الخاصة بفضيلة الحج أنه يتعلق بمشروع إلهي عظيم ، بدأ بإبراهيم عليه السلام واكتمل بمحمد صلى الله عليه و آله . ومناسك الحج المختلفة هي مراحل هذا المشروع الإلهي التي يعيدها الحاج بصورة رمزية :
فالإنسان الحاج يغادر موطنه متجهًا إلى الحجاز كما كان إبراهيم عليه السلام قد خرج من العراق متجهًا إلى الحجاز .
ويتخلى الحاج عن ملابسه العادية ويلفّ حول جسده رداءين ، وهذا اللباس - الذي هو الإحرام - مماثل للباس البسيط الذي كان إبراهيم وإسماعيل يرتديانه .
وعندما يصل الحاج مكة ويطوف حول الكعبة فهو يقلد الطواف الذي قام به إبراهيم وإسماعيل توثيقًا للعهد الإلهي .
وعندما يسعى الحاج سبع مرات بين الصفا والمروة فهو يقلّد سعي هاجر؛ بحثًا عن الماء في الصحراء .
وعندما يذهب الحاج إلى منى وينحر قربانه فهو يعيد - بصورة رمزية - ما