214الأبرار . . أي سحر فيك يا عرفات؟! إن البصر لا يقع عليك إلا ويرى عابدًا يتبتل . . ومذنبًا يتوجع . . ومؤمنًا يخشع . . ومصليًا يركع . . وعاصيًا ذا عين تدمع . .
فكأني بك بحيرة قدسية تغسل الآثام . . وتمسح الخطايا . . وتمحو السيئات . . يومك يوم نور . . ويوم رحمة . . يوم بركة . . ويوم عطاء . . يوم يباهي به اللّٰه ملائكة السماء . . فتبتسم الآفاق . . وتشرق الأكوان . . ويعمّ الغفران . . فيندحر الشيطان . .
كأني بالحجاج يسألون عرفات عن هذه الأمجاد التي اعتلت ذروته . . وتلك الكتائب الأولى التي عاشت على سطحه فترة من الزمن . . وكأني بالجبل الرحيب يقول : كانوا أبطالاً أفذاذًا جنودًا بواسل . . كانوا أنقياء أطهاراً . . صدقوا ما عاهدوا اللّٰه عليه . . أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعًا سجدًا ، يبتغون فضلاً من اللّٰه ورضوانًا ، تعرفهم بسيماهم من أثر السجود . . فرضي اللّٰه عنهم ورضوا عنه ، وذلك هو الفوز المبين . .
كأني بالجبل الأشم يذكّرنا بالقائد الأعظم . . بالزعيم الأكبر . . بالمرشد الملهم . . محمد بن عبد اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو يلقي أسمى خطاب في الوجود . . وأخلد حديث على صفحات الزمان . . وأظهر دستور عرفة التاريخ في حجة الوداع . . يرسم للبشرية طريق خلاصها . . وسبيل مجدها . . ودروب سعادتها . . وسكب في أذن الدنيا أصدق قانون . . فيه صلاح المجتمع . . وتقويم للخلق أجمعين . . صان فيه حقوق الناس وكرامة الإنسان :
«اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاٰمَ دِيناً» .
إنها الروضة المباركة !
زيارتها تختلف عن كل زيارة . . زيارة فيها السعادة والهناء . . زيارة فيها الصدق والوفاء . . زيارة فيها الفوز والفلاح؛ لأنها نزهة القلب . . لأنها فرحة الفؤاد . . لأنها فسحة الروح . . لأنها متعة الخاطر . . لأنها فرصة الحياة . . زيارة