215فواحة بالعطر . . شذية العبير . . دافعة بالطهر . . وهَّاجة بالنور . . فياضة بالأمل الوضاء .
إنها زيارة محمد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله خاتم الأنبياء . . سيد المرسلين . . أفضل العابدين . . درة الخاشعين . . . . إنه أعظم مخلوق في الوجود . . إنه تاج الشرف على رؤوس البشر . . إنه وشاح الحق على كتف الزمن . .
وعبر هذه الزيارة الخاشعة تنهمر الدموع . . ويشتد النحيب . . وينتفض الوجدان . . فالكل أتى يدفعه شوق جارف وحنين عارم . . وشغف متحفز . . لزيارة رائد الإنسانية ، ومعلّم البشرية ، وباعث المحبة . . ليكحل العين برؤياه . .
ويضمخ النفس بلقياه . . متنسمًا ريح الجنة . . وأريج الفردوس . . في صمت وخشوع . . ورهبة ورغبة . . وروعة وجلال . . فهنا مهابط الوحي . . ومنابع الطهر . . ومنزل الرحمة . . وشاطئ الأمان . . ومشرق الحضارة . . ومحراب القداسة . . ومن خلال تلك الرحاب . . يتفجر الإيمان . . وينطلق اليقين . . وينبثق الدين . . وتذوب النفس في كؤوس الصفاء . . فيبدو الحاج وقتئذ مجلوًّا بنور اللّٰه سبحانه . . وضَّاء بشعاع التقوى . . ومزودًا بخير زاد ، مغتسلاً من الخطايا والآثام . .
متوّجًا بتاج العز والكرامة . . عليه فيض من رضى . . وغمرة من حنان . . ولمسة من رحمة . . وهكذا يعود الحجاج من رحلتهم الميمونة ، ودراستهم المباركة ، إلى بلادهم في تألق وإشراق ، ونقاء وانطلاق ، يمنحون الحياة الخير والرجاء ، وينشرون البر والسلام .
انها قرائح رائعة !
وأسوق هنا شيئاً من أمثلة الخواطر التي تجيش بها قرائح الشعراء حول فريضة الحج موقعاً وأهدافاً . . إنها خواطر مبعثها هذا الهوى المستكن في أفئدتهم ، إجابة لأذان أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام .
وهي خواطر مهما كانت لن تبلغ من وصف البحر الزاخر إلا ما تبلغه من