212كلها لتطل على هذا المنظر البديع المتناسق . . وليشهد الوجود كل الوجود بأن الإسلام هو دين النظام . . ودين التضامن . . ودين الألفة . . ودين الحياة . .
إنه الأذان !
«وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنٰافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللّٰهِ فِي أَيّٰامٍ مَعْلُومٰاتٍ عَلىٰ مٰا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعٰامِ فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ» الحج : 27 ، 28 .
نعم يا إبراهيم أذِّن . . أذِّن . . أذِّن . . فالدنيا تسمعك . . والكون يصغي إليك . .
والجود يلبي . . فنداؤك عبر الزمان ينشر على الأرض السلام . . ودعاؤك يبعث في الآفاق رونق الحياة . . وعجبت يا إبراهيم عندما قال لك ربك : أذّن يا إبراهيم . .
فقلت وقتئذ : وما يبلغ صوتي؟!
فقال لك مولاك : يا إبراهيم عليك الأذان . . وعلينا البلاغ . .
فناديت في الأجواء والآفاق : يا أيها الناس إن اللّٰه كتب عليكم الحج فحجّوا . . فلبى نداءك أهل الأرض وأهل السماء . . حتى النطف في أصلاب الرجال . . والأجنّة في أرحام الأمهات . .
انه السعي!
ومن خلال السعي بين الصفا والمروة يستشعر الحجاج معنى التضحية والجهد . . هذا الجهد الذي قاسته السيدة هاجر من أجل شربة ماء تروي غلة طفل ، رضيع أنهكه الجوع وأرهقه الظمأ . . امرأة وحيدة وسط الجبال الشاهقة وبطون الوديان السحيقة تهرول هنا وهناك . . في صعود وانحدار . . وحيرة واضطراب . . يمزق أحشاءها أنين ولد عليل . . جفّ ريقه . . وجمد لسانه اللاهث من شدة العطش . . فإذا ما اشتد الخطب . . وادلهمّ الأمر . . تجلت رحمة اللّٰه كالنور في الظلمة . . كالأمل الباسم وسط اليأس الحالك . . فتفجّر الماء سلسًا . . وانساب عذبًا