211والأنهار . . وطاروا على متن الهواء . . قاصدين بيت اللّٰه الحرام . . يعيشون في رحابه . . وينعمون بقدسيته . . مستشرفين بضيافته . . متلمسين لرحمته . .
مستهدفين المغفرة . . مستمطرين الرضوان ، كما قال ربهم :
« وَ إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثٰابَةً لِلنّٰاسِ وَ أَمْناً . .»
هو بيت العز والشرف ، بيت المجد والكرم ، بيت الرجاء والأمل . . واحة الضال . . وهداية التائه . . وملجأ القاصد . . وملاذ الخائف . . ومقام الطائف والعاكف . . من دخله كان آمنًا . . في جنباته الطهر والنقاء . . وعلى أبوابه البذل والعطاء . . وبين أركانه الجود والسخاء . . فالأجر مضاعف . . والجزاء موفور . .
والذنب مغفور . . والسعي مشكور . . عند ربّ لا تُغلق رحابه . . ولا تُسدّ أبوابه . .
لا يخيب سائلاً . . ولا يردّ طالبًا . . فهو الحليم الذي لا يعجل . . والكريم الذي لا يبخل . . وفي ميدان هذا البيت يتجلّى الدين في أروع صورة وأبدع مظهر . . جموع تطوف وتطوف . . وفئات تصعد وتنحدر بين الصفا والمروة .
فمن خلال الطواف نتعلم النظام ، ونتدرب على التعاون وإنكار الذات ، ونتلقى دروسًا عملية في الآداب ، والمروءة ، والحب ، والعطف ، والحنان ، ونؤمن بأن التوجيه الديني أسمى من أيّ توجيه؛ فأيّ توجيه تكون له مثل هذه الفعالية؟ إن الجيوش تحتاج إلى ربط وإحكام ، وضبط ودقة . . بعد تدريب متواصل . . وإشراف حازم . . إلا أننا نرى الحجيج - على كثرتهم واختلاف أجناسهم وتباين لغاتهم - يسيرون في اتجاه واحد . . وارتباط وتآزر ، ووحدة وتكاتف . . ووسط التلبية الهادرة ، والأصوات العالية . . إذا أذن المؤذن سمعوا الأذان . . ولبوا النداء . . فإذا بالجميع وقوف وكأن على رؤوسهم الطير . . لا تسمع حينئذ إلا همسًا . . ولا تحسّ إلا أنفاسًا ، ولا ترى إلا أجسامًا منظومة ، وأقدامًا مصفوفة . . إذا ركع إمامهم ركعوا ، وإذا سجد سجدوا ، وإذا قرأ أنصتوا ، وإذا دعا أمّنوا . . إنها صورة من صور الجمال . . من الحسن والجلال . . ومشهد من مشاهد الكمال . . ولتأتِ الدنيا . . الدنيا