287
تطالع طول الوقت في المرآة للتزين
فعليك يا شيخ الحرم أن توجد فيه صفات الرجولة
وأن تجعله يميل إلى العمل والجد والاجتهاد.
لأن شبابنا ابتلي بالاحتلال منذ قرنين من الزمان
لهذا صاروا مكسوري الخاطر أذلاء
فعالجوهم بالقرآن والحديث
أسمعوهم أوامر اللّٰه ورسالة نبيه
أخبروهم بأنهم إن نصروا اللّٰه نصرهم اللّٰه.
لقد تأثرت بعاطفة محبة الأمة
فأوضحت مكانتكم ومقامكم،
فقابلوا عاطفتي هذه بجميل من عندكم
واخرجوا من جحوركم، إلى ميدان العمل» .
وهكذا يتضح من هذه الأشعار أن إقبالاً كان يقصد بشيخ الحرم علماء الإسلام والصوفية، وبخاصمة علماء الهند ومتصوفة الهند، فهو يصرح قائلاً، بأن الاحتلال يجثم على صدورهم منذ قرنين، وهناك من ظهر يدعو لإبطال الجهاد والخضوع للذل، ولهذا خاطبهم إقبال بالأبيات السابقة.
لقد وهب اللّٰه إقبالاً قوى تخيلية سواء في ابتداع المعاني أو الخواطر، فالخيال عنده متنوع مما يخدم في تقوية التأثير العاطفي، والخيال التفسيري مثلاً عند إقبال نابع من أن الشاعر يدرك القيمة أو المغزى الروحي فيقدم موضوعه عن طريق صفات تكمن فيها القيمة الروحية، فشعره الذي يتضمن كلمة الحجاز و زمزم يلقي بظلال أخرى في ذهن القارىء فالحجاز أو زمزم تثير في الإنسان الأحاسيس التي تجعله يستخرج الشحنة الإيمانية التي تمتزج مع وصف إقبال بعالم الدين الذي لا يفيد الأمة، ولنقرأ هذا الشعرالرمزي بتشبيهاته الجميلة:
«إن عالم الدين هذا لا يحمل همّاً
عينه بصيرة لكنها جافة لا تدمع
لقد زهدت في صحبته
لأنه عالم ولا هم