276
خيام. . كان الزائرون التابعون لفندق الكعكي مقيدين في خيامهم، كان بعضهم يجلس في صمت تحت مظلات مفتوحة، الأصابع تحرك المسابح والشفاه تلهج بالتسبيح والتحميد، وعلى الوجوه سكون ممزوج بالأسى، والأكتاف محنية كأن شيئاً سقط عليها فراح أصحابها يتحملون هذا العبء بصبر وشكر. .
كان هدوء الناس وسكونهم هذا مدعاة لقلقي الشديد، فصحيح أنهم كانوا جميعاً منشغلين بذكراللّٰه، لكنّ الانشغال بذكر اللّٰه يكون أيضاً في البيت، وإذا كان التسبيح هو الهدف فهل كان من الضروري أن يقطعوا الأميال ليصلوا إلى ميدان عرفات؟ !
لا. . لا. . نهضت من هناك، واعترتني رغبة قلبية عارمة في أن أنطلق إلى وادي عرفة، وأن أثير الغبار شأني في ذلك شأن قيس في بادية نجد. .
قبل أن أخرج من الخيمة فكرت في أن أخبر رفيقي «قدرت» بأني ذاهب. . ذاهب إلى أين؟ ذاهب لأي شيء؟ لكني ذاهب حتى لا يقلق بحثاً عني. .
أدخلت رأسي في الخيمة فوجدته والدكتور عاطف غارقين في أداء الصلاة. . حين شاهدت «قدرت» وهو يصلي النفل لم أتأكد من أنه هو «قدرت» بدا لي إنساناً آخر، لم يكن هو كما عهدت أن أراه. . بدا وجهه