277
بالنسبة لي كأنك ضربت على كوب من زجاج فصار قطعاً صغيرة. .
فتاتاً. . لكن هذه القطع متماسكة مع بعضها البعض لم تتحطم تماماً. . تحول وجهه إلى فتات متماسك وانحنى كتفاه كأنهما تحطما ووصلا إلى مستوى الأرض، وامتلأت كل ذرة من ذرات جسده بالاهتزاز واللجاجة والملامة والاضطراب. .
وفكرت أن أتقدم. . لكن كيف؟ كيف أخبر هذا الإنسان الذي لا يدري شيئاً عن نفسه عن حالي؟ ! وهكذا غادرت خيام فندق الكعكي. . . وما هي إلا خطوات حتى وجدت نفسي داخل سوق كان هذا سوق الخيام التي كنا نقيم فيها وهناك محلات لبيع جميع أنواع الأطعمة، و. . . وانهمك الناس في البيع والشراء. . وبدا أنهم فريق ممن يؤدون فريضة الحج بالإضافة إلى أعمال البيت. . فراحوا يكسبون مكاسب دنيوية ودينية في عرفات. . .
هل تكمن في «الأرزاق» هذه الطاقة الكبيرة حتى إنها شكلت الجو العام هنا؟ . . هل يتحول «كسب الأموال» إلى رغبة جامحة لدرجة أن الحاج جعل من قيام عرفات وسيلة للكسب المادي أيضاً؟ . . هل للمادة هذه القوة بحيث لا يستطيع الناس مواجهتها؟ شعرت كأن إبليساً أقام هذه السوق حتى يشغل الحجاج، ويغرقهم في دوامة الطعام وكسب الأموال. . .
خرجت من السوق، فانتهى ما بي من ضيق. . وتراءت لي من بعيد قمة جبل الرحمة، وكأن جيشاً من النمل يعتلي قطعة من السكر، فقد كان الكثير من الناس قد صعدوا جبل الرحمة. .
لا. . . لن أذهب وسط هذا الزحام، فأنا مريض لا أستطيع أن ألتقط أنفاسي في الزحام. . في ذلك الوقت طرأ عليّ نوع من الجنون لا اسم له، وبداخلي أخذت أمواج بحر السرور تتلاطم بشدة، كان سروراً ناتجاً عن الإحساس النابع عن وجودي في عرفات. . كنت أريد أن أمضي وحدي أتمتع بمشاعر السعادة