275
هنا جرس يدق فينبهني إلى انتهاء الوقت، إن كل انتباهي موجه إلى الكعبة المشرفة لا أتذكر الشيخ ولا الأدعية التي لقنني إياها، ولا أفكر ولا أخشى أن تنغلق عيناي، ثم أجلس لتضيع مني هذه اللحظة الثمينة الغالية. .
وكنت أعجمياً! ! كانت عيناي مفتوحتين بل وصلت هناك وأمام بيت اللّٰه بعينين مفتوحتين، فعيناي هما مترجمي الفوري فمن عيوبنا نحن الأعاجم القصور عن إلباس الألفاظ معانيها، والتعبير عما تحويه هذه الألفاظ عن معان تدور بخلدنا. .
وهكذا ستظل عيناي مفتوحتين بأمر اللّٰه! !» .
وفي مكة يتذكر الكاتب بلاده ويتحدث عنها أيضاً وعن مشاعره رمزاً دون تصريح أو توضيح:
«أمام الكعبة أخذت أدعو اللّٰه بهذا الدعاء مخاطباً رب الكعبة: يا إلهي مثلما أخافني الشيخ منك فإن حكام بلادي ورجال السياسة والصحفيين في بلادي جميعهم أخافوني، وأقلقوني على مستقبل بلادي، لم أسمع منهم منذ أن وعيت هذه الحياة خبراً طيباً حتى أصابني الوهم وأنا أستمع دائماً إلى الأخبار السيئة المشئومة عن باكستان حتى ابتلتني هذه الأخبار بالخوف والهلع والدوار. . ورغم كل هذا فلا بأس في أن نلوذ برحمةاللّٰه الواحد القهار، ليس في قلبي همة ولا توجد في فؤادي مشاعر الأمل، وربما كان السبب في ذلك أيضاً أن الشيخ وضع كل همه في إخافتنا منك يا إلهي. . لكنك يا إلهي رحيم كريم ستار. . .» 1.
والنموذج الثاني كتاب الأديب ممتاز مفتي الذي توفي منذ سنوات 2،
وهو يسعى دائماً إلى التعبير عن داخل الإنسان وبيان تأثير المرئيات على مشاعره، ويصور المشاعر بصورة تكاد تكون محسوسة، وهذه سطور يصور فيها مشاعره ومشاعر من حوله في وقفه يوم عرفة من عام 1387ه. / 1968م:
«في هذا اليوم. . في وادي عرفة، لا نشاهد الوادي ولا نشاهد زحام الزائرين. . فقط كل ما هناك خيام في