116
في السادس من حزيران 1977، بعد فترة وجيزة من وصوله، وأحاطت بموته ظروف مبهمة غامضة، تنوعت تفسيراتها، ودفعت أنصاره ومريديه للقول بتدبير السافاك مؤامرة لقتله.
لقد كان شريعتي الأب المعلم الأول لشريعتي الإبن، فكانت رؤيا الأب الحرة الجريئة تضيء عقل الإبن، وتوقد وعيه، وتقحم تفكيره حقولاً لم يفكر فيها من قبل. مضافاً إلى التحاق علي شريعتي في مطلع حياته بالصراع السياسي، وإصراره على مواصلة الدرب فيما بعد، واطلاعه على التراث، وتخصصه في علم الاجتماع ومقارنة الأديان، وعلاقاته المميزة مع مجموعة من المفكرين، وسعيه الحثيث لمواكبة معطيات الدراسات الإنسانية في الغرب. كل ذلك أتاح له إمكانات، ومنحه مهارات مميزة في دراسة المجتمعات الإسلامية، والانطلاق من مجتمعه والظواهر السائدة فيه، بوصفه أنموذجاً لدراسة الاجتماع الإسلامي.
علم اجتماع الدين
يمكن القول: إن علي شريعتي كان من أبرز خبراء ((علم اجتماع الدين)) في العالم الإسلامي، في العقدين السادس والسابع من القرن العشرين، ذلك أن آثاره، بما تشتمل عليه من كتابات ومحاضرات، تعالج قضايا ترتبط بشكل مباشر أوغير مباشر، بهذا الحقل.
ولعل التكوين العلمي لشريعتي هو الذي وفر له عدة معرفية لخوض مغامرة البحث في هذا الحقل، الذي كان وقفاً على المستشرقين، والباحثين الغربيين المهتمين بالاجتماع الإسلامي.