115
بيانية، ومفاهيم كلامية ميتافيزيقية، تتحدث عن عوالم الملكوت، فيما تهمل الإنسان وهمومه في الأرض.
في هذه البيئة العائلية نشأ علي شريعتي، وترعرع في المحيط الثقافي الذي شكّله والده، واتسع ليضم جماعة من طليعة الإسلاميين في مشهد. وتدرج في مراحل الدراسة، وظهرت مبكراً موهبته، وتفتقت عقليته النقدية، وروحه المتوثبة، عندما كان طالباً في المرحلة الثانوية، فانحاز للتيار الوطني الذي تزعمه الدكتور محمد مصدق، سنة 1954.
وفي عام 1955م دخل كلية الآداب بجامعة مشهد، وتخرج فيها بدرجة امتياز في اللغة والأدب الفارسي سنة 1958، ثم واصل دراسته في جامعة باريس، وحصل على الدكتوراه في علم الاجتماع، ودكتوراه أخرى في تاريخ الأديان، سنة 1963.
وكانت أيام باريس أخصب فترة في تكوينه الفكري. ونشاطه السياسي، فقد درس الاتجاهات الفكرية الراهنة في فرنسا والغرب، وتعلم على يد بعض المفكرين المعروفين ذلك الحين في باريس، وتعرف على آخرين ممن لم يتلمذ عليهم، وظل مثابراً على التواصل معهم، كماتعززت علاقاته بالثوار الجزائريين، واشترك في نشاطاتهم، وارتبط بعلاقة مع المفكر والمناضل فرانتس فانون، الذي ترجم للفارسية شيئاً من كتابه «معذبو الأرض» .
وفي عام 1964 عاد إلى ايران، فسجن لمدة ستة أشهر، بسبب مساهماته في نشاطات مناهضة للشاه خارج إيران.
ومنذ سنة 1966 عمل أستاذاً مساعداً لمادة «تاريخ الإسلام» في جامعة مشهد. وتعرض في السنوات التالية للمراقبة والملاحقة من الشرطة السرية، واعتقل مرات عديدة، وفصل من عمله، ومنع من أن يحاضر أويشارك في ندوات، ولبث في السنين الأخيرة من حياته في وطنه تحت مراقبة مكثفة، أعاقت حركته، فاضطر للهجرة إلى لندن، وتوفي هناك