113
موعد مع إبراهيم الحج مرآة التاريخ البشري
عبدالجبّار الرفاعي
إن استيعاب مضامين الحج يتوقف على معرفة النبي إبراهيم عليه السلام، بل إن اكتشاف الأديان السماوية، وهكذا دين الإسلام، لا يمكن أن يتحقق من دون التعرف على روح دين إبراهيم، ونمط «الثقافة الابراهيمية» .
ذلك أن إبراهيم هو أبرز داعية للتوحيد في التاريخ، فهو الذي حطم الأوثان، وأشاد الكعبة المشرفة، وسواها من معالم التوحيد في الأرض.
وباتت مسيرته وخطواته ومفهوماته تطبع دعوة التوحيد، وتظل حية، فاعلة، لاتنضب روافدها، ولاتضمحل أوتذبل أبداً.1
هذا ما يقوله الدكتور علي شريعتي، ويشدد عليه في مواضع مختلفة من آثاره، معتبراً وعي الدور الإبراهيمي في حياة البشرية مدخلاً أساسياً لدراسة رحلة البشرية الطويلة، وأديانها الكبرى. كما يعتقد بأن الحج مرآة يتجلى فيها تاريخ الإنسان، عبر ممثلين تنتخبهم السماء، بدءاً بآدم، وإبراهيم وإسماعيل، ثمّ محمد عليهم السلام.2
وحيث ترتسم خطاهم في البيت الحرام والمشاهد المشرفة في مكة المكرمة، عانق مساراً آخر للإنسان، طمسته مدونات المؤرخين، ولم تتحدث عنه بقايا الحضارات التليدة، وآثارها.