218
نهاية المطاف
و كيف ما كان فقد اتّفق الكلّ على بدعة التّراويح جماعة، ومضيّ الزّمان لا يبدّل السيئة حسنة وزينة 1، ولا يقلب البدعة سنّةً.
ولنعم ما قال العلامة السيد شرف الدين حينما علّق على مبرّري صلاة التراويح: «و كأنّ هؤلاء عفا اللّٰه عنهم وعنا، رأوه قد استدرك (بتراويحه) على اللّٰه ورسله حكمة كانا عنها غافلين، بل هم بالغفلة -عن حكمه في شرائعه ونظمه - أحرى، وحسبنا في عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها انفراد مؤديها -جوف الليل في بيته -بربه عزّ وعلا يشكو إليه بثه وحزنه، ويناجيه بمهماته مهمة مهمة، حتى يأتي على آخرها ملحّاً عليه، متوسلاً بسعة رحمته إليه، راجياً لاجئاً، راهباً راغباً، منيباً تائباً، معترفاً لائذاً عائذاً، لا يجد ملجأً من اللّٰه تعالى إلّاإليه، ولا منجى منه إلّابه. لهذا ترك اللّٰه السنن حرّة من قيد الجماعة ليتزوّدوا فيها من الانفراد باللّٰه ما أقبلت قلوبهم عليه، ونشطت أعضاؤهم له، يستقل منهم من يستقل، ويستكثر من يستكثر، فإنها خير موضوع، كما جاء في الأثر عن سيد البشر» 2.
الدين هو ما قرره الشارع المقدس على لسان الرسول الأمين، وأما البقيّة فليس لهم إلّاالإنقياد التام في امتثال أوامره والابتعاد عن مناهيه
وملخص القول: إن اللازم على المسلمين أن لا يخرجوا من إطار الشريعة، ولا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة، وأن يستمروا بالبقاء في دائرة سنة نبيهم، ويتمسكوا