219بالأئمة الهداة المفروض طاعتهم بعده، كما جاء في رسالة الإمام الصادق عليه السلام إلى أصحابه:
«عليكم بآثار رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وسنته، وآثار الأئمة الهداة من أهل بيت رسول اللّٰه من بعده وسنتهم، فإنّ من أخذ بذلك فقد اهتدى، ومن ترك ذلك ورغب عنه ضلّ، لأنّهم هم الذين أمر اللّٰه بطاعتهم وولايتهم، وقد قال أبونا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «المداومة على العمل في اتّباع الآثار والسنن وإن قلّ، أرضى للّٰهوأنفع عنده في العاقبة من الاجتهاد في البدع واتّباع الأهواء، ألاّ إنّ اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من اللّٰه ضلال، وكلّ ضلالة بدعة، وكلّ بدعة في النار» 1.
فظهر أنه لا يحق لأيإنسان -خليفة كان أم لا، حاكماً كان أم غيره - أن يقوم بالتشريع والتسنين، إذ إنّ ذلك لا يجوز له البتة، سداً لباب التلاعب في أحكام الدين، وإيماناً بتماميته وإكماله في عهد الرسول صلى الله عليه و آله، كما قال اللّٰه تبارك وتعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً 2، فلو كان الأمر في حق النبي صلى الله عليه و آله هو ما قاله سبحانه وتعالى في قوله:
ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثمّ لقطعنا منه الوتين فما منكم من أحد عنه حاجزين 3، فكيف بالنسبة إلى سائر الناس؟ !
هذا مع أننا نعلم علم اليقين أنه وما ينطق عن الهوى إن هو إلّاوحى يوحى 4.
نعم، الدين هو ما قرره الشارع المقدس على لسان الرسول الأمين، وأما البقيّة فليس لهم إلّاالإنقياد التام في امتثال أوامره والابتعاد عن مناهيه، وذلك في إطار الاجتهاد في دائرة الشريعة لا خارجها.