130مدرسة ربانيّة واحدة ذات هدف واحد ومنهج واحد ومبادىء وقيم واحدة، إرتووا من معين رباني واحد، ولا غرابة في ذلك أيضاً بعد أن أحبوا اللّٰه ورسوله، وطلبوا رضوانه، وملئت نفوسهم شوقاً إلىٰ لقائه، لهذا نراهم يطلبون الموت ويتحاثون عليه.
لقد كانت المدرسة التي انضووا تحت لوائها مدرسةً رائعةً، وعطاؤها التربوي كان عطاءً صادقاً، إنّها مدرسة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وإنّها تربيته الإيمانيّة الخالصة، فخلّفت طائفةً طيبة، ونخباً صالحةً، وزمراً نافعةً خالدةً، لهذا كان حبّهم لرسولاللّٰه صلى الله عليه و آله عظيماً ووفاؤهم له صادقاً، اضطر ذلك الحبّ وهذا الوفاء أبا سفيان، أكبر أعداء الرسالة وأخطرهم وأبغضهم لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ولمن تبعه من الأصحاب، اضطره أن يقول قولته المشهورة، وقد أطلقها مرغماً بعد أن لم يجد لها بديلاً، وبعد أن رأى الحقيقة ساطعة، لا تخفىٰ: «ما رأيت من الناس أحداً يحبُّ أحداً كما يحبّ أصحاب محمد محمداً!» .
والأنصار هؤلاء الذين آووا ونصروا فاستحقوا أن يصفهم القرآن الكريم بأنهم: أولئك هم المؤمنون حقّاً وهم الذين - حسب تعبير القرآن الكريم - يحبّون من هاجر إليهم .
وقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله فيهم: «لولا الهجرة لكنتُ امرأً من الأنصار» .
والأنصاري هذا كان واحداً منهم. بل من القلة الذين لم تتفرّق بهم السبل بعد النبي صلى الله عليه و آله ولم يستبقوا الصراط بعده، وظلّوا معتصمين متمسّكين به وبآل بيته الطاهرين عليهم السلام.
إنّه جابر بن عبد اللّٰه بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن مسلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جُشم بن الخزرج.
ولد سنة 16 قبل الهجرة النبويّة المباركة، ويكنىٰ ب(أبو عبد اللّٰه) ويقال له: أبو عبد الرحمن، أو أبو محمد الأنصاري الخزرجي السلمي الحرامي المدني.
كان واحداً من تلك الطائفة المؤمنة والنخبة الصالحة، وخريج تلك المدرسة