131الربانية النبويّة، وكان صحابياً ذائع الصيت، متميّزاً في دينه وإيمانه ومواقفه وولائه لرسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وأهل بيت رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بيت العصمة والطهارة، وكان معروفاً في علمه ومعرفته؛ فقد كان من كبار الصحابة المفسّرين للقرآن، والراوين للأحاديث النبويّة، ولأخبار أهل البيت عليهم السلام ورواياتهم، بل لقد روىٰ عنه أحد أئمة أهلالبيت عليهم السلام وهو الإمام محمد الباقر عليه السلام كما سنرىٰ.
بيعته
ظلّ جابر هذا - وهو من أكابر أعيان أهل المدينة - ذا منزلة كبيرة، وسمعة كريمة، وهب كلّ وجوده لخدمة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، ووضع نفسه وحشاشة قلبه لمواصلة مسيرة الإسلام الجهادية والعلمية معرفةً وتفسيراً وروايةً ومواقف رصينة شهدت له بها أكثر مشاهد رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ومحافل المسلمين حتىٰ وفاته رضوان اللّٰه تعالىٰ عليه، بعد أن آمن برسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ورسالته صبياً،
والأنصاري هذا كان واحداً منهم. بل من القلة الذين لم تتفرّق بهم السبل بعد النبي صلى الله عليه و آله ولم يستبقوا الصراط بعده، وظلّوا معتصمين متمسّكين به وبآل بيته الطاهرين عليهم السلام.
وكان يومها مع أبيه في تلك الليلة التأريخية المصيرية التي عاهد فيها أهل يثرب (الأوس والخزرج) رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله على الدفاع عنه ودعم مسيرته الظافرة ونصرته، وكانت بيعتهم يومذاك هي البيعة المشهورة المعروفة في التأريخ الإسلامي ب (بيعة العقبة الثانية) .
ولما دخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المدينة مهاجراً، راح هذا يقضي أكثر وقته في صحبة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وفي خدمته، فشهد معه حروبه وظلّ حارساً أميناً لهذا الدين وللحق الذي يمثله، ولرجاله المخلصين المتمثلين في أهل بيت النبوّة والطهارة، فلم يدّخر