234ما سمعت من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله حديثاً قَط إلّاعلمت أنّه حقّ من اللّٰه تعالى.
ولا كنت في صلاة قطّ فشغلت نفسي بغيرها حتّى أقضيها.
ولا كنت في جنازة قطّ فحدّثت نفسي بغير ما تقول ويقال لها حتّى أنصرف عنها.
قال ابن المسيب: فهذه الخصال ما كنت أحسبها إلّافي نبيّ 1.
سعد وحبّه لأهل البيت عليهم السلام
لقد كان هذا الرجل ذا حظٍّ وفير وتوفيق عالٍ أن وفّقه اللّٰه تعالى في حبّ أهل بيت النبوّة والرسالة، الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وهو نصّ الآية الكريمة: إِنَّمَا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً 2.
فقد كان ذا علاقة ملؤها الودّ والحبّ والاحترام للإمام علي عليه السلام، فكانت حقّاً منقبةً عظيمة تشرّف بها ابن معاذ رضوان اللّٰه عليه، ففي مرّة قال أصحاب رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله: ما أعجب أمر هؤلاء الملائكة حملة العرش في قوّتهم وعظم خَلْقهم، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: هؤلاء مع قوّتهم لا يطيقون حمل صحائف تكتب فيها حسنات رجلٍ من اُمّتي. قال: ذلك الرجل، رجل كان قاعداً مع أصحاب له فمرّ به رجل من أهل بيتي مغطّى الرأس فلم يعرفه، فلمّا جاوزه التفت خلفه فعرفه، فوثب إليه قائماً حافياً حاسراً، وأخذ بيده فقبّلها وقبّل رأسه وصدره وما بين عينيه وقال: بأبي أنت واُمّي يا شقيق رسول اللّٰه، لحمك لحمه، ودمك دمه، وعلمك من علمه، وحلمك من حلمه، وعقلك من عقله، أسأل اللّٰه أن يسعدني