233غلبتني، فواللّٰه لأشترينّ أجود بعير مكّة، ثمّ قال أمية: يا اُمّ صفوان جهّزيني.
فقالت له: يا أبا صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربيّ؟
قال: لا، ما أريد أن أجوز معهم إلّاقريباً.
فلمّا خرج اُميّة، أخذ لا ينزل منزلاً إلّاعقل بعيره، فلم يزل بذلك حتّى قتله اللّٰه عزّوجلّ ببدر 1.
وفي ليلة، صعد ابن معاذ على جبل أبي قبيس، وكان برفقته سعد بن عبادة سيّد الخزرج ومن أكابر أعيانهم، وراح ابن معاذ يخاطب المشركين الذين توجّهوا إليه يرونه ويسمعونه، فقد شدّهم إليه علوّ صوته وهو ينشد:
فإن يسلم السعدان يصبح محمد
بمكّة لا يخش خلاف المخالف
فظنّ مشركو مكّة أنّهما سعد بن زيد بن تميم وسعد بن هديم من قضاعة، فلمّا كانت الليلة الثانية سمعوا صوتاً على أبي قبيس:
أيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصراً
فقالوا: هذان واللّٰه سعد بن معاذ وسعد بن عبادة 2.
ومنقبة اُخرى تحلّى بها ابن معاذ، رواها الزهري عن ابن المسيّب عن ابن عبّاس أنّه قال: قال سعد بن معاذ: ثلاث أنا فيهنّ رجل، يعني كما ينبغي، وما سوى ذلك فأنا رجل من الناس: