230عليهما رجال ممّن أسلم، فسمع به سعد بن معاذ وأسيد بن خضير، وهما سيّدا بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك، فقال سعد لأسيد: انطلق إلى هذين اللذين أتيا دارنا فانههما، فإنّه لولا أسعد بن زرارة - وهو ابن خالتي - كفيتك ذلك، فأخذ أسيد حربته ثمّ أقبل عليهما فقال: ما جاء بكما تسفهان ضعفاءنا، اعتزلا عنّا؟ !
فقال مصعب: أوتجلس فتسمع، فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته كفّ عنك ما تكره؟
فقال: أنصفت، ثمّ جلس إليهما فكلّمه مصعب بالإسلام، فقال: ما أحسن هذا وأجلّه! كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدِّين؟ !
قالا: تغتسل وتطهّر ثيابك، ثمّ تشهد شهادة الحقّ، ثمّ تصلّي ركعتين.
ففعل ذلك وأسلم، ثمّ قال لهما: إنّ ورائي رجلاً إن تبعكما لم يتخلّف عنكما أحدٌ من قومه وسأرسله إليكما سعد بن معاذ، ثمّ انصرف إلى سعد وقومه، فلمّا نظر إليه سعد قال: احلف باللّٰه، لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم.
فقال له سعد: ما فعلت؟
قال: كلّمت الرجلين، واللّٰه ما رأيت بهما بأساً، وقد حدّثت أنّ بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه.
فقام سعد مغضباً مبادراً لخوفه ممّا ذكر له، ثمّ خرج إليهما، فلمّا رآهما مطمئنّين عرف ما أراد أسيد، فوقف عليهما، وقال لأسعد بن زرارة: لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا منّي.
فقال له مصعب: أوتقعد فتسمع، فإن رضيت أمراً قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟ !
فجلس، فعرض عليه مصعب الإسلام وقرأ عليه القرآن، فقال لهما: كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الدِّين؟