231فقالا له ما قالا لأسيد، فتطهّر وأسلم، ثمّ عاد إلى نادي قومه ومعه أسيد بن خضير، فلمّا وقف عليهم قال:
يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟
قالوا: سيّدنا وأفضلنا.
قال: فإنّ كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام حتّى تؤمنوا باللّٰه ورسوله.
قال الراوي: فواللّٰه ما أمسى في دار عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلّامسلماً أو مسلمة 1.
مناقب وصفات
عن عائشة أنّها قالت: كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن أحد أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأسيد بن خضير، وعبّاد بن بشر 2.
امتلك ابن معاذ مناقب عالية، وخصائص جميلة، وصفات حسنة؛ فقد كان يتحلّى بإيمان راسخ، جعله رزيناً في أقواله، حكيماً في أفعاله، متماسكاً فيما يطرحه من آراء. . . لهذا نراه من أشدّ أصحاب رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله على أعداء اللّٰه، فهو لا يخاف في اللّٰه لومة لائم، فقد بلّغ بقتل أميّة وهو يمكث بين المشركين ولم يخشَ في هذا أحداً منهم، وراح يبلّغ جهاراً عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله قبل فتح مكّة وهو ما يزال بين ظهراني مشركي مكّة، دون خوف ولا وَجَل ولا تردّد.
فهذا البخاري يروي في كتاب المغازي من صحيحه عن ابن مسعود عن سعد ابن معاذ أنّه قال: كان صديقاً لاُميّة بن خلف، وكان اُميّة إذا مرّ بالمدينة، نزل على سعد، وكان سعد إذا مرّ بمكّة نزل على اُميّة، فلمّا قدم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله المدينة انطلق