228وحظيت (هذه النخبة الصالحة) أيضاً بنصيب وافر من كرم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ورعايته وهديه وإرشاده ورضاه، فراحت تستوعب كلّ ما تقدّمه يداه المباركتان من خير عميم وعطاء جسيم، تستوعبه برغبة صادقة، وتتمثّله أسلوب عمل ومنهج حياة، وهدفاً عالياً تسعى إليه وبذلت من أجله كلّ غالٍ ونفيسٍ، لا تأخذها في ذلك لومة لائم ولا طغيان طاغ ولا عناد متكبّر ظالم، ولا تحدّ طموحها هذا رغبةٌ زائلة ومتاع دنيوي فانٍ، فظلّت مواقفها تتّسم بالشجاعة والثبات؛ فلم تنقلب 1ولم تبدّل 2ولم تغيّر، فكانت الاستقامة 3حليفها المنشود وهدفها السامي، بل ومشروع حياتها بكلّ تفاصيلها، راحت تسعى إليه، فنالت بذلك أجرها في الآخرة، وغدت في الدُّنيا اُمّةً رساليّة حملت أعباء عظيمة، وتجاوزت مخاطر جسيمة، وخلّفت مبادئ وأهدافاً وأمجاداً وذكريات، راحت تتغنّى بها الأجيال المؤمنة المخلصة والمجاهدة، وتقتدي بها.
والأنصار هؤلاء الذين صدقوا ما عاهدوا اللّٰه عليه والذين آووا ونصروا، والذين يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ، والذين قال فيهم رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: «لولا الهجرة لكنتُ امرءاً من الأنصار» . كان سعد بن معاذ واحداً منهم، بل كان أعظمهم مكانةً وأفضلهم مواقف، وكيف لا يكون كذلك، وقد شحذت همّته وملأت نفسه وروت قلبه قيم ومبادئ مدرسة صنعتها السماء، وراحت يدا رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله تطيّبها ببركاتها، وعيناه ترقبانها، ونفسه الطاهرة تظلّلها، وقلبه يسقيها من مَعِيْنه الذي لا يعرف النضوب.
إنّه سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل بن جُشم بن