224والنهّاب وقطّاع الطريق. وبوجود ابن سعود، أطال اللّٰه عمره، أباد هذا النوع من البشر الذي كان ضدّ الحجّاج وضدّ البشرية، فأقام الحدود الشرعية بقطع يد كلّ سارق كيفما كان. وما قطع منها إلّانحو العشرة فلم يبق منهم واحد، وقتل قطّاع الطرق واللصوص حتّى لم يبق منهم واحد، فأمنت البلاد وأقبلوا على التجارة والاكتساب» .
وثاني ما لمسه الفقيه - الموظّف المغربي المسؤول، هو الاعتناء الشديد بالنظافة، فمع أنّ الحجيج قد فاق المائتين وخمسين ألفاً «ومع ذلك ما كنّا نرى في المسجد الحرام الذي يحمل - باكتظاظ - قسماً مهمّاً من هذا العدد صباحاً ومساءً وليلاً شيئاً ما من فضلات هذا العدد، ولا بالطرق المتّصلة به، ولا بأبعد منه لا في ليل ولا في نهار، كأنّ الجان ينقل فضلاتهم. . .» 1.
أمّا الدولة السعودية ذاتها، أجهزة ومالية وإدارة، فلم تكن عين الحجوي كليلة عن رؤية ما كان يعدّه نقصاً يشينها، ويمكن القول: إنّ الأبعاد الثلاثة في شخصية صاحب الرحلة (الفقيه، الموظّف السامي، التاجر) تجد، جميعها، مرتعاً خصباً لانتقادها وتسجيلها لجوانب الضعف والتقصير. فالفقيه يلاحظ أنّ «الحالة العلمية في الحجاز والحرمين الشريفين ممّا يدخل الكدر على كلّ غيور على مواطن الوحي والدِّين، وهما النقطتان اللّتان ابتدأ منهما انتشار العلوم الإسلامية والآداب الدينيّة، . . . فكلّ من الحرمين الشريفين خال من دروس العلم الديني والدنيوي، فما رأيت في مسجد مكّة والمدينة دروساً علمية أو تهذيبيّة» 2.
والموظّف المسؤول يرى أنّه وإن كانت «مالية الحجاز الآن مالية عريضة من المداخيل الوطنية، كعشور المراسي والحدود. . . ومن دخل البطرول والليسانص