223وراحتي. . . وسأل النجلين عن علمهما وحالتهما، وكلّ حالته وحركاته وكلامه دالّ على فضل الرجل ومنزلته واعتنائه بالعلم والعلماء، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلّا ذووه. واستدعانا للعشاء عنده ليلاً والحضور معه في غسل الكعبة من غده» 1.
ثالث ملامح الصورة يتّضح في الخطبة التي خطبها داخل الكعبة يوم غسلها، منها حضّه ملوك العرب ورؤسائهم على نصرة عرب فلسطين، ووصيّته لجميع المسلمين أن «لا يعلّموا أولادهم الثقافة الأوروبية الإفرنجية» ، كما أثار انتباه الحجوي كبر سنّه: «بعد هذا الخطاب ودعنا، وهبط من الكعبة، وركب عجلة صغيرة طاف عليها لكبر سنّه وعجزه عن الطواف على القدم، لأنّه بلغ من الكبر عتيّاً» .
رابع ملامح الصورة، يستمدّه الحجوي استقراء من حديث من حدّثه عنه من «من هم مطّلعون على أحواله. . . سألت عن معلومات الأمي ابن السعود المذكور فقال: إنّ معلوماته عربية فقط، فقد درس رسالة لهم في فقه عبادة الحنابلة، واُخرى في التوحيد على مذهب الوهابية. ولكن له ذكاء متوقّد، وحافظة جيّدة، وطويّة إسلامية، وشهامة عربية، وله مع ذلك حظّ قويّ في تسيير مملكته، والظفر بأعدائه. ولكن إذا ظفر حَلِم وعفى حتّى صار أعداؤه أحباباً له» .
خامس ملامح الصورة، هو ما لمسه الحاج - صاحب الرحلة، الموظّف المغربي السامي، من إنجازات فعليّة أوّلها وأشدّها خطورة هو استتباب الأمن. وفي الذاكرة الإسلامية لصور مرعبة لقطّاع الطرق والحرابة داخل أرض الحجاز، في الطريق بين مكّة والمدينة. «وبالجملة أهمّ ما تراه في الحجاز انتشار الأمن بسبب ضبط الأحكام وصرامتها المهولة، فإنّ الحجاز كان في أيّام الترك والحسنيين وكر السرّاق