197- وأنّ المؤمنين لا يتركون مفرجاً بينهم، وأن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل.
الفرج أو المفرج: هو الشخص الذي أثقلته الديون والعيال. . .
الفرق بين هذا البند والبند السابق له، وهما يدعوان كلاهما إلى التضامن والتكافل بين الأفراد أو المجتمعات، الفرق هو أنّ صفة الإيمان هنا هي الصفة المطلوبة، وقد يكون المقصود به الإيمان المصطلح أو الإيمان ببنود هذه الصحيفة وأنّهم اُمّة واحدة بغضّ النظر عن التزاماتهم العقائدية، والصحيح كما يبدو لي هو الثاني.
فهؤلاء المؤمنون بهذه الصحيفة، لا يتخلّون عمّن وقع في ضيق من العيش بسبب ديونه أو عياله بأن يقدّموا له ما ينقذه من الأسر أو من القتل، وبالتالي فهو عاقلته التي يعود عليها وإن لم ينتسب أو يرتبط بهم بنسب ودم. . . فهؤلاء المؤمنون هم اُمّته أو عشيرته التي يعود إليها، وهي التي تحميه وتذبّ عنه.
- وأن لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه.
كانت في المدينة توازنات وتحالفات وضعت قبل هذه الصحيفة. توازنات بين قبيلتي الأوس والخزرج، وتحالفات بين كلّ منهما ويهود المدينة، فجاء هذا البند ليمنع أيّ تحالفات اُخرى بين هؤلاء بعد إبرام هذه الصحيفة، فالتحالفات السابقة أقرّتها الصحيفة، وفي الوقت نفسه منعت قيام تحالفات جديدة؛ لأنّها تخلّ بالحالة التي أمضتها الصحيفة، وتخلق خللاً أمنياً داخل مجتمع الصحيفة.
وأنّ المؤمنين المتّقين على من بغى منهم، أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وأنّ أيديهم عليه جميعاً ولو كان ولد أحدهم.
في هذا النصّ توضيح لما قد يقع من شرور على الجماعة المسلمة، وأنّ هذه الجماعة عليها مسؤوليّة درء مثل هذه المفاسد وحفظ نفسها منها، وهذه الجماعة