196سماويّ يلغي أو يغيّر حكماً من أحكامهم أو حقّاً أو التزاماً أو عادةً. . . وعندئذ يكون اتّباع التشريع السماويّ هو الأوجب بالاتّباع.
يتعاقلون بينهم:
عَقَلَ: عقل عنه، أدّى ما كان لزمه من دِيَة، وعقل له دم فلان: ترك القود للدية. . . واعتقل من دم فلان أو من دم عائلته: أخذ العقل أي الدِّية.
فهم على ما تعارفوا عليه من ديات تخصّ القتل أو الجرح أو ما شابه ذلك، فهي على حالها ما لم يأتِ تشريع أو حكم إسلاميّ يلغيها أو يغيّرها.
وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين: الفداء: . . . افتدى به وافتدى منه بكذا: استنقذه بماله. . وهو من الفدية التي تدفع لفكّ الأسير وإطلاق سراحه من الأسر.
وكلمة بالمعروف، إن اختصّت بفداء الأسير، فهي تعني عدم المغالاة في طلب الفدية من قبل الآسر، وتعني من جانب آخر عدم البخل وعدم الشحّ ممّن يدفعها أو من قبل أولياء ذلك الأسير.
وإن قلنا: إنّ (بالمعروف والقسط بين المؤمنين) تشمل كلّ ما ورد في العبارة أو البند المذكور، وهي بالتالي قيد وضعه الشرع أو ميزان انبثق من الشريعة السماويّة التي جاءت لتهذّب ما عندهم من أعراف وعادات وتقاليد إن لم تلغها وتقتلعها من جذورها أو تقيّدها بكونهم اُمّةً واحدةً ما داموا ملتزمين ببنود هذه الصحيفة، وما يترتّب على كونهم اُمّة واحدة من تآزر وتعاون وتآلف. وفي هذا إقرار واضح من الشريعة الإسلاميّة بالقبائل التي راحت تعدّدها في البنود الآتية وتقرّها على ما عندها، فحفظت لها كيانها ونظامها حتى وإن هذّبت ما عندها أو جعلت قيوداً تحدّده وتضيّق دائرته. . .
وهكذا الكلام نفسه فيالبنود 3 - 10 التيتخصّ القبائل التي عدّدتها الصحيفة.