195تبعهم أي تبع هؤلاء (المؤمنون والمسلمون) ولحق بهم من الأقوام الاُخرى، وتحمّل ما يتحمّلون من بذل وعطاء سواء أكان بالأنفس أم الأموال، وقد اندرج هذا تحت كلمة (وجاهد معهم) .
إنّهم اُمّة واحدة من دون الناس
وقد وصفت الصحيفة أو الكتاب هذا التجمّع بأنّه اُمّة واحدة متميّزة من دون الناس، الذين لم يدخلوا في بنود الصحيفة، وكلّ من لم يكن فيها، وقد يكون هؤلاء من سكّان المدينة أيضاً، فالصحيفة لم تقتصر على من سكن المدينة، بل شملت كلّ من ارتضى بنودها ووافق عليها والتزم بها بغضّ النظر عن سكنه أو عقيدته أو مذهبه أو عرقه أو لونه أو قبيلته، فمن ارتضاها فقد دخل في هذه الاُمّة وكان واحداً منها، ومن لم يرتض بنودها أو قاومها فقد خرج منها وصار اُمّةً اُخرى مقابل الأولى.
المهاجرون من قريش على ربعتهم، يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين.
ثمّ في هذا البند راحت الصحيفة تفصّل أوضاعهم، وأنّهم على الحالة التي تواجدوا عليها والوضع الذي هم عليه، والأمر الذي يتبنّونه، بدءاً بالمهاجرين، وهم من قريش وقبائلها المتعدّدة، وكلمة المهاجرين يُراد بها أولئك النفر الذين هاجروا بعدما آمنوا ثمّ ظلموا من قبل مشركي مكّة فأذن لهم رسول اللّٰه بالهجرة وصار يطلق عليهم لفظ المهاجرين دون أن تذكر أسماء قبائلهم؛ إمّا لعدم وجود تمايز يُذكر بين قبائل قريش، وإمّا لأنّه لم تكن قد آمنت من هذه القبائل إلّاأعداد قليلة، فاكتفى النصّ بذكرهم تحت اسم المهاجرين.
وكلمة على ربعتهم: أي على الحالة التي كانوا عليها، أو على أمرهم الذي عاشوا وتآلفوا وتفاهموا عليه قبل مجيء الإسلام، بشرط أن لا يكون هناك تشريع