279على منوال التجنّب أو الانحياز في ميدان الشهوات والميدان إليها سياسةً لا ديانةً فتفرّق السُبل بهم وتباعدوا بعضهم من بعض، فنشأ البعد بينهم بُعد المشرقين والمغربين تنقطع عنوق النوق في سيره، فأصبحت الدول الإسلامية كأنهنّ الضرّات لا هن الأخوات تعشن حياةً طيّبةً مرضية فازدادت المنافرة والمناقشة، ووصلت إلى النهاية وتبدّلت المودّة عداوةً والمعاونة مخالفةً، وتضرّرت الاُمّة مضرّةً لا يكافئها اسم الإسلام ورسم الاُمّة الدبلوماسي، فعل الدول المسلمة أن تتعاون عون الأخوات في مصالح الاُمّة المسلمة على البرّ والتقوى، وأن تترك الإثم والعدوان، والعدوان هو عدوان بعض الدول على الاُخرى والنصرة لفئة متحاربة نفاقاً تحت الأستار وظلماً وعدواناً وهو أشدّ إثماً وأزيد معرةً لأزمات الاُمّة المفتونة، أنقذها اللّٰه تعالى منها وصانها من الفتن ووفّق قادة الاُمّة وسادتها أن يرجعوا عن الغيّ والضلال، ويفعلوا ما هو ينفعها وفيه منافع المسلمين ومنافع أنفسهم جميعاً لو كانوا يعلمون.
المبنى السادس: هو عدم الانحياز إلى الطغاة الظلمة.
الوحدة تقوم على ساقها وتؤتى اُكلها كل حين إذا كان الوضع موافقاً لها فتترعرع يوماً فيوماً في البيئة المسلمة وتنشعب من جذورها إلى فروعها كالشجرة الطيبة المظلة على اللاجئين تحت ظلّها الظليل فإن فسد الوضع وانفسخ الجوّ تصير الوحدة فيه ضئيلةً لا تستطيع أن تقوم على ساقها وتؤتي اُكلها حتى ضاقت عليها الحياة فتموت مصفرة فقيدة الخضرة والطراوة وتعتريها اليبوسة والجفوف فتنعدم كأنها لم تكن، ولذا علينا أن لا ننحاز إلى الظلمة الطغاة من الساسة، فإنّ وحدة الاُمّة تذهب ضد الظلمة الطغاة فلا يحبونها ولا صبر لهم عليها، فمن أطاع الطغاة أعان على هدم بناء الوحدة الإسلامية، فعدم التعاون مع الطغاة أساس مهمّ لوحدة الاُمّة.
فلذا حذّر نبيّ الرحمة والوحدة عليه الصلاة والسلام عن التعاون ونصرة