278فحرّم اللّٰه قتل المؤمن عَمداً وأوجب لقاتله: أن يخلّد في النار، وغضب اللّٰه عليه ولعنه، وله عذاب عظيم في الآخرة والآجلة كما نشاهده في الدنيا على صورة القصاص أو الدية إن عفي عنه، أو القتل بأيدي الأعداء وسيرى في الآخرة جزاءه جهنّم خالداً فيها، فهذه نقمات خمس لمن قتل المؤمن متعمّداً بلا وجه شرعي.
المبنى الخامس: التعاون على البرّ والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان، ونحن المسلمين يجب أن نكون عاملين على ذلك الأساس السامي، إلّا أننا كثيراً ما نعاون على الإثم والعدوان وقليلاً مّا نعاون على البر والتقوى الذي أمرنا به، فعملنا اليوم على عكس ما اُمرنا به، وضد ما قال اللّٰه تعالى لنا أمراً لعباده المؤمنين حيث يقول: وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتّقوا اللّٰه إنّ اللّٰه شديد العقاب 1.
عمّقوا النظر أيّها القرّاء الكرام! إننا اُمرنا بالتعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان، واُمرنا أن نتّقي اللّٰه بائتمار الأمر واجتناب المناهي، فمن خالف الأمر حذّره اللّٰه تعالى بشديد العقاب والعقاب منه أشد من العذاب كأنه العذاب الغرام والعقاب يعمّ في الدنيا فيعاقبنا فيها إذا خالفنا أمره كما أمر.
يقال: «إنّ الحق مرّ ولو كان درّاً» فالحق أقول وبه أصول ولا نخاف في اللّٰه لومة لائم كائناً من كان ولو كره المبطلون: إنّ العالم الإسلامي ورُؤساء المسلمين في العالم قد مسّهم العقاب كما وعدوا في الآية بمخالفتهم إيّاها، ومسّتهم المذلّة والمسكنة والضعف؛ لأنهم يعاونون على الإثم والعدوان وكان عليهم أن يعاونوا على البرّ والتقوى، ولا يتّقون، فهم ينصرون الظالم على المظلوم ويخذلون المظلوم تحت ضغطة الظلمة الطغاة.
بل يقال: «الدول المسلمة» لا تعامل على أسلوب البرّ والتقوى بل تسلك