277بمسلمين، وكان عليه أن يتبيّن منهم المراد من قولهم «صبأنا» ولم ينتظر التبيّن بل جعل يقتلهم ويأسرهم، فإذا بلغ الخبر إلى رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم تبرّأ منه واستعاذ فقال رافعاً يديه إلى السماء: اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد وقال هذه الكلمة مرّتين، فظهر أنّ العمل بالظن خطأ حتى يتيقّن الأمر، ويجب البراءة منه والاستعاذة إلى اللّٰه تعالى بالاستغفار والدعاء كما تبرأ النبيّ صلى الله عليه و سلم.
(3) وأصرح منه قصة أسامة بن زيد حبيب النبي صلى الله عليه و سلم حين قتل كافراً قال: لا إله إلّااللّٰه خوفاً من سيفه، كما روى مسلم في كتابه الصحيح عن أسامة بن زيد قال:
بعثنا رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم في سرية فصبحنا الحرفاف بن جهينة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلّااللّٰه، فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته لنبي اللّٰه صلى الله عليه و سلم فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم:
أقال لا إله إلّااللّٰه؟ وقتلت؟ قال: قلت: يا رسول اللّٰه إنّما قالها خوفاً من السلاح قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال يقرّرها عليّ حتى تمنيت أنّي أسلمت يومئذ 1.
فعلم أن قتل الكافر بعد قوله لا إله إلّااللّٰه حرام ولو قالها خوفاً من السلاح، فأين يحلّ قتل المسلم القائل من صميم قلبه لا إله إلّااللّٰه؟ وأما الشبهة لا مجال لها في المسألة لأنّ النبي صلى الله عليه و سلم قال في جواب اُسامة رضى الله عنه: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟
فالأحكام تجري على الظاهر ولا تجري على الباطن، لا يكلّف اللّٰه أحداً أن يفصح الأمر عن القلوب بعد شقّها، ونحن نقتل المسلم بأدنى ريب عصبيةً لمذهب أو حمية لحزب سياسي وقد قال اللّٰه تعالى: ومن يقتل مؤمناً متعمّداً فجزاؤه جهنّم خالداً فيها وغضب اللّٰه عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً 2.