276فانظروا أيّها القرّاء الكرام! فأين ظنّ الوليد وأين الحارث منه؟ والحارث مؤمن صادق، وظنّ الوليد ظنّ كاذب كاد أن يفتن المؤمنين المخلصين لولا نزول الوحي وحضور الحارث بن ضرار المدينة بقومه قادمين؛ لقامت الطامة الكبرى بين المؤمنين، ومثل هؤلاء المصيبة الكبرى نقيمها نحن بجهالة منّا في ساحة الاُمّة.
خلو أننا اجتمعنا في مؤتمر الحج كلّ سنةٍ ففاحصنا أمورنا ونتبيّن أحوالنا ولا نعتمد على الدعاية الأجنبية والبوقة الصهيونية المذيعة بيننا أنباءً تسود بها ظنوننا فيسطو علينا الجنون والشرّ يضرّ بنا وبمنافعنا، ويغري العداوة والبغضاء بين المسلمين، كما فعل الحارث بن ضرار وقومه بعد حضوره المدينة مع قومه لإزالة الشبهات الناشئة، فأطفأ نار الحرب المشتعلة بعد كشف الواقع وانجلاء الواقع إلى الحرب لحفظنا مصالحنا وما تضرّرنا بالظن السوء وإثارة الفتن من الأجانب، فتيقّظوا أيّها الاخوة ولا تناموا عن الغيّ والغواية واجتنبوا عن الدعاية العادية الأجنبية.
(2) وواقعة أخرى هي واقعة خالد بن الوليد في بني خزيمة كما ذكره محمد بن إسماعيل البخاري في كتابه صحيح البخاري ما نصّه:
عن ابن عمر قال: بعث النبي صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد إلى بني خزيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: «أسلمنا» فجعلوا يقولون: «صبأنا صبأنا» ، فجعل خالد يقتل ويأسر ودفع إلى كلّ رجل منّا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كلّ رجل منّا أسيره فقلت: واللّٰه لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على رسول اللّٰه صلى الله عليه و سلم فذكرناه له فرفع النبي صلى الله عليه و سلم يده فقال: اللّهمّ إني أبرأ إليك ممّا صنع خالد مرّتين 1.
فخالد بن الوليد قد أخطأ حينما ظنّ أنّهم لم يقولوا: «أسلمنا» بل قالوا:
«أصبأنا» ومعناه أي تركنا ديننا، ولم يقولوا دخلنا في دين الإسلام فهم ليسوا