270
معالم المحبّة في صدر الإسلام:
وأعلن اللّٰه تعالى معالم المودّة والمحبّة أسوة للاُمّة المسلمة كما كانت الصحابة عليها، فمدحهم اللّٰه تعالى في القرآن العظيم، فقال تبارك وتعالى:
محمّدٌ رسول اللّٰه والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم. . . 1.
فأصحاب الرسول عليه وآله وصحبه ألف ألف صلوات وسلام كانوا رحماء رفقاء بينهم لا يخذلون إخوانهم المسلمين تحت سيطرة الأعداء والكفرة الفجرة، ذوي مودّة صادقة ومحبّة صافية، وكانوا أشداء على الكفار عكس ما كنّا أحبّاء الكفار وبغضاء المؤمنين. وقال اللّٰه تعالى في معالمهم أيضاً:
والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً ممّا اُوتوا ويؤثِرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يُوقَ شُحّ نفسه فاُولئك هم المفلِحون 2.
الأزمة الفظيعة هي فقدان معالم الصحابة الكرام رضوان اللّٰه عليهم من الاُمّة، وهم كانوا يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وكانوا متحابّين لا يحسدون إخوانهم المسلمين بما اُوتوا، ولا يجدون في صدورهم حاجةً بما أعطاهم اللّٰه من فضله وهم مفلحون، ونحن المسلمين المسلوبين تلك الأخلاق السنية الخاسرين وخسراننا بين أيدينا اليوم وفي الآخرة يتزايد إلى ما لا نهاية له، فخسرنا في الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.
وبيّن النبي صلى الله عليه و سلم صفات الاخوة والمودّة بين المسلمين فقال:
«إيّاكم والظنّ فإنّ الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تنابزوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد اللّٰه إخواناً. وفي رواية: