269والاُمور الاستراتيجية وإطفاء الفتن الداخلية والخارجية وإعداد القوّة الحربية الجوية والبرية والبحرية على منوال جديد يقتضيه العصر الحاضر وأن تتفكّر في شؤون الوحدة وائتلاف الاُمّة، فاحتفال الحج السنوي احتفال عظيم حري لإنشاء الوحدة العالمية للاُمّة المسلمة.
المبنى الثالث: لوحدة الاُمّة المسلمة وإنشاء الاخوّة والمودّة بين المسلمين، قال اللّٰه تعالى: إنّما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتّقوا اللّٰه لعلّكم تُرحمون 1.
فالمؤمنون كلّهم إخوة والفريقان المتحاربان أخوا المصلحين على السواء فينبغي أن يحكموا بينهما بالعدل والقسط على السواء ظنّاً منهم بأنهما إخوان لهم فلا يميلون ميلةً إلى أحدهما دون الآخر زيغاً وظلماً، كما روى عن معاذ بن جبل أن النبيّ صلى الله عليه و سلم قال: «يكون في آخر الزمان أقوام إخوان العلانية أعداء السريرة، فقيل:
يا رسول اللّٰه! كيف يكون ذلك؟ قال: ذلك برغبة بعضهم إلى بعض ورهبة بعضهم من بعض» 2.
هذا الحديث هو مرآة الاُمّة المسلمة المرحومة المفتونة فاقدة القسط والعدل في زماننا الحاضر، هي تميل إلى جانب إذا تحكم بين الفريقين المتحاربين القائمين على شفا حفرة من النار. فلا تطيق تنقذ المسلمين من أزماتهم الحالقة الراهنة، كما نرى هذا في أزمة أفغانستان وفلسطين والجزائر وغيرها، هذا لرغبتهم إلى بعضهم ورهبتهم من بعض، وهم إخوان علانية وأعداء سرّاً لا يحكمون بالعدل ولا يقيمون القسط وقد اُمروا به. فصدق اللّٰه ورسوله بأنهم إخوان العلانية وأعداء السريرة يميلون إلى بعض ويرغبون عن بعض، فياله من ضياع!