268المحرّمة. ولذا دعا القرآن إلى الاعتصام بحبل اللّٰه لا غير، فقال تعالى: واعتصموا بحبل اللّٰه جميعاً ولا تفرّقوا واذكروا نعمة اللّٰه عليكم إذ كنتم أعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيّن اللّٰه لكم آياته لعلّكم تهتدون 1.
فالآيات الكريمة هذه تهدينا إلىٰ ما نعتصم ونتمسّك به وكيف نعتصم جميعاً أو أشتاتاً، وليتنبّه القارئ أن الأخذ والاعتصام بينهما فرق، الأخذ بالقوّة بحيث لا انفصام له هو الاعتصام، فللأخذ الموثق به هو المأمور بصيغة الأمر واعتصموا ولا يكفينا إن أخذنا بحبل اللّٰه فرادى، بل يلزم علينا أن نأخذ به بقوّة ومكنة جميعاً لا فرادى وأشتاتاً.
وحبال الجنسية والشعبية واللغوية حتى الاقليمية ليست بحبل اللّٰه المتين، وحتى النزاعات المذهبية والنزاع الفروعي الديني ليست داخلة في حبل اللّٰه، بل هي حبال الفرق الإسلامية وسبلها، وحبل اللّٰه هو الآيات المحكمات والسنّة المتواترة التي أجمعت الاُمّة على قبولها، وما أخرجت من الأحكام المستنبطة فهي ثمرات الاجتهاد لايجب العمل بها على جميع الاُمّة بل يجب على مقلّدي المجتهد المعهود فقط على اعتقاد وجوب التقليد الشخصي المتكلّم فيه - وليس لأحد أن يجبر أحداً على العمل بالاُمور المجتهدة فيها - فالمقلدون أحرار في تقليد أحد من الأئمة المجتهدين، وفيه بحث طويل لا مجال له في المقالة الراهنة.
فإذا تمسّكت الاُمّة بحبل اللّٰه المتين نشأت فيها وحدة وثيقة واجتمعت عليه بحيث تنجيها من العراقيل في داخلها وخارجها، وتقويها ضدّ عدوّها، ولإنشاء الوحدة الإسلامية وحدة الاُمّة الاحتفال السنوي احتفال الحج يقدم بين أيدي الاُمّة فرصة ثمينة أن تشاور في الاُمور السياسية والثقافية والتجارة تدير بينها،