271ولا تنافسوا متفق عليه 1.
إذا لاحظنا الصفات المسرودة في الحديث نجدها كالآتي: اجتناب ظنّ السوء فإنّه أكذب الحديث، اجتناب التجسّس والتحسّس، اجتناب التناجش، اجتناب التحاسد، اجتناب التباغض، اجتناب التدابر، اجتناب التنافس، والأمر بكون المسلمين عباد اللّٰه اخواناً.
قد ذكر في الحديث التحسس والتجسس، التجسس ظاهر المعنى وهو طلب الخبر خفيةً ومنه الجاسوس، والتحسس هو تطلب العلم بحاسة بأن يسترق السمع أو يبصر شيئاً بحاسة العين خفيةً، والتناجش هو عمل السمسرة - السمسار هو الساعي بين البائع والشاري - ربما يغلي الثمن أمام المشتري بأن يساومه بأغلى الثمن فيخدع الشاري بأن يشتري المتاع بثمن غالٍ، هذا العمل ينشئ الفرقة والشحناء بين الناس، الحسد تمنّي زوال نعمة الغير والبغض امتلاء النفس من العداوة والشحناء والتدابر، قال العيني: هو التقاطع والتنافس والمسابقة في كسب النفيس لنفسه 2.
فيالهفي على فوات الصفات الطيبة وحلول هذه الصفات المذكورة! فبعضنا يتحسس بعضاً ويتجسس المعايب ويتناجش ويتحاسد ويتباغض ويتدابر ويتنافس، فصرنا كأننا الأعداء البغضة لسنا إخواناً ولا عباد اللّٰه المخلصين، بل عباد الشياطين المردة من الجن والإنس، فيتحامل بعضنا على بعض كأننا حمر مستنفرة فرّت من طاعة اللّٰه المستنكرة فغضب اللّٰه علينا كأننا المغضوب عليهم والضالون سبيل السلام والعافية، وكأننا كلاب عاوية في الطرق الضيقة المسالك والسلك القذرة، أو كأننا وحوش ينهش بعضنا بعضاً ويصول بعضنا على البعض