149وقد اشتهر عن المأمون العباسي أنّه قال: واللّٰه أسلم أبو طالب بقوله:
نصرتُ الرسول رسول المليك
أبو طالب ضحيّة مؤامرة قذرة! :
بدايتها:
في العصر الأوّل للإسلام لم يكن هناك أي اختلاف في إيمان أبي طالب، وإنّما بدأ هذا بعد أن تفاقم الخلاف حتى وصل إلى الصراع بين علي ومعاوية، فراحت الروايات الموضوعة تقوّض مناقب، وتختلق أُخرىٰ، وتميت مواقف، وتصنع غيرها، عبر أكثر من سبعين ألف منبر وخلال سبعين سنة تحت شعار أن برئت الذمّة ممن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته. . . ولا تتركوا خبراً يرويه أحدٌ من المسلمين في أبي تراب، إلاّ وتأتوني بمناقض له في الصحابة، فإنّ هذا أحبّ إليَّ وأقر لعيني، وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته 2، حتى قيل له: أما آن لك - يا معاوية - أن تترك عليّاً وشأنه، وتأمر بترك مسبّته على المنابر؟
قال معاوية: لا، حتى يموت عليها الكبير ويربو عليها الصغير.
لم أجد وأنا أُقلّب صفحات التأريخ بحثاً عمّا يتعلّق بحياة شيخ قريش وسيّدها أبي طالب، ثغرةً للنفاذ منها إلى تأييد ما ذهب إليه قوم من تكفيرهم له، وأنّه مات كافراً برسالة السماء، التي حملها ابن أخيه وهو ينطلق من بين يدي أبي طالب نبيّاً رسولاً، مبشّراً نذيراً، ويدا أبي طالب تبارك له عمله وكدحه وجهاده، ويقف سدّاً منيعاً ضد من يريد الكيد به قريباً كان أو بعيداً، لم أعثر على شيء يؤيّد قولهم