150هذا، ويقف دليلاً على ما زعموه، إلّاأني خطر ببالي شيء، قد يكون هو لا غير وقلت في نفسي: لو كان أبو طالب أبا أحد من رجالهم غير عليٍّ، لما تجرأوا واتهموه بهذا، ولوصفوه بأجمل خصائص الإيمان، وهو فعلاً ما حصل لأبي سفيان وأمثاله، ولملئت كتبهم وحناجرهم مدحاً له واطراءً وثناءً عليه، ولكن الرجل كان ضحيّة بغضهم لابنه عليٍّ، وكان جزءاً من تلك المؤامرة ومن ذلك النزاع، الذي نشب في صفوف الأُمّة المسلمة بعد رحلة رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله إلى الرفيق الأعلى، ثمّ تعاظم حتى اكتمل بمؤامرة الشتم والتسقيط، التي أسّسها وقادها الحكم الأُموي في الشام، وسخّروا لها كلّ ما من شأنه تزييف الحقائق وتضليل الناس، من مالٍ وسلاح وترغيب وتهديد، لتنال من المقام الشامخ للإمام عليٍّ عليه السلام، حتى كاد أن يكون، بل صار فعلاً الهدف الأوّل والرئيسي لحكمهم.
إنّه صراع بين إسلام رسالي انتهجه عليّ وبنوه وأتباعه، ونهج آخر سار عليه الأمويّون يقدمهم معاوية بن أبي سفيان.
نعم أكملوها بالطعن بأبيه، والغريب أنّ رسائل معاوية إلى عليٍّ عليه السلام خلت من هذا الطعن، بل وحتى أحاديثه، ولو وسعه - كما يقول عبد المفتاح عبد المقصود - لفعل، فأفحش في القول، وأوفى الكيل، ثمّ لجاء من لدنه بكلّ ما يخسر ميزان الإمام. . .
ثمّ يتساءل قائلاً:
فلماذا لم يفعل؟
لا عن ولاء للقربى أحجم. . .
ولا عن تعفف وتورّع، رعاية لنواميس الأخلاق. فمثله ما كان ليأخذ نفسه بالتفريط في ذرة هباء تمتلكها يمينه، إن هو علم أنّ الناس سيحسبونها قطرة حقيقة في خضم من الأكاذيب!
. . . فأما وقد كفّ ادعاءه، وابتلع خيلاءه، فذلك لأنّه لم يكن يملك في إيمان أبي طالب أثارة شبهة أو دليل ينفذ من خلالها إلى نقض هذا الإيمان، سواء أكانت هذه