148ويقول أيضاً، بعد أن يذكر أنّ أبا طالب وخديجة هلكا في عام واحد قبل هجرته صلى الله عليه و آله إلى المدينة بثلاث سنين: فعظمت المصيبة على رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله، بهلاكهما؛ وذلك أنّ قريشاً وصلُوا من أذاه بعد موت أبي طالب إلى ما لم يكونوا يصلون إليه في حياته حتى نثر بعضهم على رأسه التراب. . .
وقال ابن أبي الحديد: ومَن أراد أن يقف على شدّة بلاء أبي طالب في الدفع عنه والذب حين تعاقدت قريش على قطعه صلى الله عليه و آله، وكتبوا في ذلك الكتاب وعلّقوه في الكعبة، ووثبت كلّ قبيلة على من أسلم منهم يعذبونهم على الصخر والصفا في حرّ الشمس، وحين صدّوهم في الشعب سنتين أو ثلاثاً، ومع ذلك كلّه أبو طالب يحوط النبيّ صلى الله عليه و آله ويمنعه ويقوم دونه، فليراجع كتب السير، يقف على ما صنعه معه، بل لشاهد عياناً صدق قول الباقر عليه السلام، وقد سئل عن إيمانه: «ولو وضع إيمان أبي طالب في كفّة ميزان، وإيمان هذا الخلق في الكفّة الاُخرى؛ لرجح إيمانه» 1.
وهنا يذكر ابن أبي الحديد: أنّ علي بن الحسين عليه السلام سُئل عن هذا، فقال:
«واعجباً، إنّ اللّٰه تعالى نهى رسوله أن يُقرّ مسلمة على نكاح كافر، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام، ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات» 2.
روى عكرمة عن ابن عباس أنّه قال: جاء أبو بكر إلى النبيّ صلى الله عليه و آله بأبي قحافة، يقوده وهو شيخ كبير أعمى، فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله لأبي بكر: ألا تركت الشيخ حتى نأتيه؟ ! فقال أبو بكر: أردت يا رسول اللّٰه أن يأجرني اللّٰه، أما والذي بعثك بالحقِّ لأنا كنتُ أشدّ فرحاً بإسلام عمّك أبي طالب مني بإسلام أبي، التمس بذلك قرّة عينك.
فقال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: صدقت 3.