135
وصحبه!
وقد صحبه إلى حرب الفجّار، وكان غلاماً عمره أربعة عشر عاماً، وقد انتصرت فيها هوازن حليفة أبي طالب على كنانة بيمن محمّد صلى الله عليه و آله، وفي خبر آخر . . . فإذا جاء أبو طالب هُزمت قيس، وإذا لم يجئ هزمت كنانة، فقالوا لأبي طالب:
لا أبا لك! لا تغب عنّا. ففعل 1.
وصحبه في الاستسقاء لقومه داعياً ربّه أن يكشف عنهم القحط، وهنا بسط محمّد كفّيه، ودعا مع عمّه، فإذا الغيث ينهمر من السماء وافياً كافياً.
ذكر ابن عساكر من أنّ أهل مكّة قحطوا، فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنّه شمس تجلّت، فأخذه أبو طالب فألصق ظهره بالكعبة، ولاذ الغلام باصبعه، وأومأ نحو السماء، فأقبل السحاب من هنا وهناك، وأغدق وأخصبت الأرض.
وهنا أنشأ أبو طالب يقول:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه
وصحبه في رحلته إلى ذي المجاز، وفيها عطش أبو طالب حتى كادت حرارة العطش تلتهم كبده، فما كان من محمّد إلّاأن مدّ يده إلى صخرة شامخة، فإذا بالماء يتدفّق منها عذباً فراتاً.
وصحبه ليخطب له خديجة بنت خويلد الأسدي، المعروفة بشرفها وعفّتها ومالها، فقد كانت تستأجر الرجال في تجارتها، وقد حظيت أخيراً برسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ليخرج في تجارتها إلى الشام وهو ابن خمس وعشرين سنة مع