134وفي قول آخر: يا أبا طالب إنّي قد عرفت ديانتك وأمانتك، فكن له كما كنتُ له.
وفي قول ثالث: يا بني قد علمتَ شدّة حبّي لمحمّد ووجدي به، اُنظر كيف تحفظني فيه.
ثمّ قال: «إن استطعت أن تتبعه فافعل، وانصره بلسانك ويدك ومالك، فإنّه، واللّٰه سيسودكم، ويملك ما لم يملك أحدٌ من آبائي» .
ثمّ راح يصوّب ناظريه إلى وجه أبي طالب، كأنّه يريد أن يستطلع ما يدور في خلجات نفسه وردودها فيقول:
هل قبلت يا أبا طالب؟
فيجيبه قائلاً: قد قبلتُ، واللّٰه على ذلك شهيد.
ثمّ يضع يده بيد ابنه ويشدّ بقوّة عليها، قائلاً: الآن خُفّف عليّ الموت، وراح يغمض عينيه بهدوء، ويرحل هناك إلى حيث الدار الآخرة بقلب راضٍ ونفسٍ مطمئنة، عن عمر ناهز مئة وعشرين عاماً.
فكان أبو طالب يؤثره بالنفقة والكسوة على نفسه وعلى جميع أهله، ويغدق عليه محبته وعطفه وحنانه، يقول ابن سعد في طبقاته:
كان أبو طالب لا مال له، وكان يحب محمّداً حبّاً شديداً لا يحبّه ولده، وكان لا ينام إلّاإلى جنبه، ويخرج فيخرجه معه، وصبّ به أبو طالب صبابةً لم يصب بشيء مثلها قط، وكان يخصّه بالطعام. . . 1ثمّ واصل ابن سعد قوله:
وشبّ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله مع أبي طالب يكلؤه ويحفظه، ويحوطه من أمور الجاهلية ومصائبها 2.