133الحجر لا يجلس عليه غيره، ولا يجلس معه عليه أحد، وكان الندي من قريش حرب بن أُميّة فمن دونه يجلسون دون المفرش.
فجاء رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله وهو غلام يدرج؛ ليجلس على المفرش، فجذبوه فبكى.
فقال عبد المطلب، وذلك بعدما حجب بصره؛ ما لابني يبكي؟ !
قالوا له: إنّه أراد أن يجلس على المفرش فمنعوه.
فقال عبد المطلب: دعوا ابني، فإنّه يحسّ بشرف، أرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغ عربي قطّ 1.
الكفالة المُباركة:
كان عبد المطلب يرى في ابنه « أبو طالب» - الذي حظي بوراثة جميع مناقبه - الشخصية اللائقة بما تملكه من صفات رفيعة وخصال جليلة، بكفالة يتيم بني هاشم، سيد الكائنات محمّد بن عبداللّٰه، الذي كان يترقّب - كما ذكرنا - فيه شرفاً عظيماً وأمراً كبيراً ومستقبلاً باهراً لا يخلو من مخاطر وعقبات وآلام قد يتعرّض لها في مسيرته، وهو ما يلمسه كلّ قارئ لوصيته، التي أودعها ابنه البار أبا طالب، الذي رآه من دون الآخرين من بني هاشم وغيرهم، جديراً بحمل هذه الأمانة، وهي أمانة ليست سهلةً بما تحمله من آثار كبيرة ومشاكل جمّة، قد يتعرّض لها أبو طالب أيضاً، لهذا نرى عبد المطلب قد اختاره من دون اخوته الآخرين لهذه المسؤولية، فما إن نزل به المرض حتى نادى أبا طالب، وراح يعهد إليه كفالة حبيبه محمّد، ويوصيه بقوله:
« اُنظر يا أبا طالب، أن تكون لهذا الوحيد، الذي لم يشمّ رائحة أبيه، ولم يذق شفقة أُمّه، اُنظر أن يكون منك بمنزلة كبدك، فإنّي قد تركتُ بني كلّهم، وخصصتك به. . .»