136غلامها ميسرة، فباع بضاعتها بأضعاف ما كانت خديجة تربحه، فسرّت بهذا كثيراً، وحدّثت نفسها بالزواج منه. . .
فابتدأ أبو طالب خطبتها بأن قال: الحمد لربّ هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم، وذريّة إسماعيل، وأنزلنا حرماً آمناً، وجعلنا الحكّام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه. . .
ما أجمل كلامك يا أبا طالب و أعظمه!
ثمّ إنّ ابن أخي هذا - يعني محمّد بن عبداللّٰه - ممّن لا يوزن برجل من قريش، إلّا رجح به، ولا يقاس به رجل إلّاعظم عنه، ولا عدل له في الخلق، وإن كان مقلّاً في المال، فإنّ المال رفد جارٍ وظلٍّ زائل!
وله في خديجة رغبة، وقد جئناك (ويقصد به ورقة بن نوفل عمّها) لنخطبها إليك برضاها وأمرها، والمهر عليَّ في مالي، الذي سألتموه عاجله وآجله، وله وربّ هذا البيت حظٌّ عظيم ودين شائع ورأي كامل. . .
ثمّ سكت أبو طالب، وتكلّم عمّها وتلجلج أي تردّد في الكلام وقصر عن جواب أبي طالب، وأدركه القطع والبهر (النَفس من الأعياء) .
وهنا قالت خديجة مبتدئة: يا عمّاه إنّك وإن كنت أولى بنفسي منّي في الشهود، فلستَ أولى بي من نفسي، قد زوّجتك يا محمّد نفسي والمهر عليَّ في مالي، فأمر عمّك، فلينحر ناقةً فليولم بها، وادخل على أهلك.
وهنا قال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمّداً وضمانها المهر في مالها.
فقال بعض قريش: يا عجباه المهر على النساء للرجال! فغضب أبو طالب غضباً شديداً، وقام على قدميه، وكان ممّن يهابه الرجال، ويكره غضبه، فقال: إذا كانوا مثل ابن أخي هذا، طلبت الرجال بأغلى الأثمان وأعظم المهر، وإذا كانوا أمثالكم، لم يزوّجوا إلّابالمهر الغالي.
ونحر أبو طالب ناقةً، ودخل رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله بأهله. . .