107
ألّا أن تتّقوا منهم تقاة ، قال: إلّاأن يكون بينك وبينه قرابة فتصله لذلك 1.
قال محمد بن إسماعيل الشوكاني المتوفّى سنة 1250، في فتح القدير: التقيّة باللسان، من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية اللّٰه، فيتكلم به مخافة الناس وقلبه مطمئن بالإيمان، فإنّ ذلك لا يضرّه؛ إنما التقيّة باللسان 2.
وقال الآلوسي شهاب الدين أبو الثناء المتوفّى سنة 1270، في روح المعاني:
وفي الآية دليل على مشروعيّة التقيّة، وعرّفوها بمحافظة النفس، أو العرض، أو المال من شرّ الأعداء، والعدوّ قسمان:
الأوّل: من كانت عداوته مبنيّة على اختلاف الدين كالكافر والمسلم.
والثاني: من كانت عداوته مبنيّة على أغراض دنيويّة كالمال، والمتاع، والملك، والإمارة 3.
أما المراغي فيقول في تفسيره: وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقيّة:
بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحقّ؛ لأجل التوقّي من ضرر من الأعداء يعود إلى النفس، أو العرض، أو المال.
فمن نطق بكلمة الكفر مكرهاً؛ وقايةً لنفسه من الهلاك، وقلبه مطمئن بالإيمان، لا يكون كافراً، بل يعذر كما فعل عمّار بن ياسر حين أكرهته قريش على الكفر فوافقها مكرهاً، وقلبه مطمئن بالإيمان، وفيه نزلت الآية:
من كفر باللّٰه من بعد إيمانه إلّامن أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
ثمّ قال: ويدخل في التقيّة مداراة الكَفَرَة، والظلمة، والفسقة، وإلانة الكلام لهم، والتبسّم في وجوههم، وبذل المال لهم؛ لكفّ أذاهم وصيانة العرض منهم.
ولا يعدّ هذا من الموالاة المنهيّ عنها؛ بل هو مشروع، فقد أخرج الطبراني