108قوله صلى الله عليه و آله و سلم: ما وقي به المؤمن عرضه فهو صدقة 1.
أقسام التقيّة:
إنّ ما ظهر لنا من البحث: أنّ موضوع التقية، هو: أن يكون هناك ضرر، سواء أكان هذا الضرر بما يعبر عنه بالضرر الشخصي، وهو ما يتضرر منه الشخص نفسه دون الآخرين، الذين - عادةً - لايتضررون به، وهذا في مقابل الضرر النوعي كما يسمّى، الذي يتضرر منه الآخرون، وإن لم يتضرر منه الشخص نفسه، وسواء أكان هذا الضرر بشقيه (الشخصي والنوعي) ضرراً جسمياً أو مالياً أو عرضياً. . . فإذا وجد الضرر وجدت التقية، وتنتفي بانتفائه.
وانطلاقاً من اختلاف الضرر هذا وجوداً وعدماً، قوةً وضعفاً، فقد قسّم الفقهاء التقية إلى خمسة أقسام كما هو حال الأحكام التكليفية:
الوجوب: حينما يتيقن الضرر، سواء أكان ضرراً فعلياً أم ضرراً مستقبلياً، فإنّه يكون مناطاً لوجوب التقية.
الحرمة: إنّ عدم وجود الضرر، يكون مناطاً لحرمة التقية؛ لأنّها تنتفي - كما قلنا - بانتفاء موضوعها، وهو الضرر عاجلاً أو آجلاً.
وتحرم أيضاً إذا توقفت على قتل مسلم، حيث لاتقية في الدماء، ولأنّها إنما شرعت لدفع الضرر عن الجميع، لا أن يدفعه الشخص عن نفسه، بأن يوقع الآخرين فيه، فهو خلاف الحكمة والهدف من تشريعها.
الاستحباب، والمكروه، والمباح:
إنّ ترجيح احتمال وقوع الضرر المستقبلي، يكون مناطاً لاستحباب التقية.
وأما إذا كان ترجيح احتمال عدم وقوع الضرر أقوى من وقوعه، فحكم التقية هنا هو الكراهة.