77الكثير للبناء، والنورة الكثيرة إلى هذه القمم الوعرة الصخرية المرتفعة، وهي قليلة الشجر، منعدمة الماء، شاهقة الارتفاع، ملتهبة الحرارة؟ !
وقفة إعجاب وإكبار!
نعم، لقد استوقفتني عبارة في الصفحة 9 من كتابه هذا، وهو يذكر ما عاناه من صعوبات عمله، وما لا قاه من أتعاب طيلة رحلته التي كان عمرها تسعة أشهر، وكيف تنسيه ذلك فرحة حصوله على مراده، فيقول بعد أن يجد الفاكهي يصرّح بمواضع هي من حدود الحرم، جبال وثنايا وأراض منبسطة، وغير ذلك، وأنّ هناك أعلاماً على هذه المواضع: «فكنت أذهب بشغف ولهفة إليها، وأتسلّق الجبال، وكم تكون فرحتي غامرةً وشديدةً عندما أجد تلك الأعلام التي ذكرها الفاكهي، وكم تكون فرحتي أشدّ وأكثر عندما أجد على هذه الأعلام آثار النورة البيضاء 1القديمة. ولقد كانت هذه الفرحة تنسيني التعب والمشقّة في تسلّق العالي من الجبال، وتنسيني ما يدخل في قدميّ من أشواك، وما يسيل منها من دماء» .
وعبارته الاُخرى وهو يصف تطوافه في هذا الوادي وجباله. . .
«عندذلك قرّرت إكمال معرفة هذه الأعلام والوقوف عليها جميعاً، مهما كلّفني ذلك من جهد ومشقّة، وهذا يعني السير حول مكّة المكرّمة ليس بالسيّارة وعلى أرض منبسطة سهلة، وإنّما على جبال مرتفعة، قد يصل ارتفاع بعضها إلى أكثر من (2500) فوق سطحالبحر، بعضهالا يؤمنمنتسلّقها منوجودالأفاعي والهوامّ والوحوش، ويخشى أن تزلّ القدم، فأقع في وادٍ عاقبته وخيمة لا قدّر اللّٰه، وهذا يعني أيضاً أن أسير على قدميّ الساعات تلو الساعات على أرض جبلية وعرة