94
ثانياً: الحجّ فريضة تتضمّن مناسك عبادية تؤدّى هنا وهناك في أوقات مخصوصة وأماكن معيّنة وبقاع محدودة، يترتّب عليها أجر عظيم وثواب جزيل قد تكفّل اللّٰه بهما وبالمغفرة والرضوان، فعن ابن حزم قال:
قلت لأبي عبداللّٰه عليه السلام: ما يصنع اللّٰه بالحاج؟
قال: مغفور واللّٰه لهم لا أستثني فيه.
وعن الصادق عليه السلام في سؤال موسى عليه السلام جبرئيل عليه السلام: ما لمن حجّ البيت بنيّةٍ صادقة ونفقة طيّبة؟
قال: فرجع إلى اللّٰه عزّوجلّ، فأوحى إليه قل له: أجعله في الرفيق الأعلى مع النبيّين والصدِّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.
وفي رواية قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله: للحاجّ والمعتمر إحدى ثلاث خصال؛ إمّا أن يُقال له: قد غفر لك ما مضى، وإمّا أن يُقال له: قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل، وإمّا أن يقال له: قد حفظت في أهلك وولدك وهي أخسّهنّ.
وفي رواية اُخرى: مَن حجّ فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته اُمّه.
ثالثاً: التعارف: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا 1
وعلى مستوى الوضع العام، يلتقون في مؤتمر كبير يضمّهم جميعاً يتعارفون فيه، ف (الحجّ عرفة) يتذاكرون فيه شؤونهم ومشاكلهم وما ينتظرون من حلول لها وإجابات عمّا يطرحونه من تساؤلات، وعمّا يصبون إليه من أهدافهم وآمالهم وطموحاتهم، يتدارسون كلّ ما يخصّ عقيدتهم الإسلامية التي كان وما يزال الحجّ علماً لها كما يقول الإمام علي عليه السلام «وجعله سبحانه وتعالى للإسلام علماً»