95ويتعرّفون على دوره العظيم وقدرته على الدفاع عنهم، يتبادلون تجاربهم ويستفيدون من خبراتهم، ويستنيرون بآرائهم وأفكارهم، ويتشاورون فيما بينهم، ويطّلعون على أخبارهم ومعلوماتهم ومشاكلهم وكلّ ما يحدث في بلدانهم، وحتّى على العادات المختلفة لشعوبهم وآثارها، فلكلّ شعب عاداته وقصصه وآثاره. . .
وبذلك تسقط أغلبية أوكل الحواجز سواء أكانت مادية أو نفسية، التي هي نتيجة للفواصل القوميّة والعرقية بين بني البشر، يجمعهم صعيد الإيمان الواسع بعيداً عن الدوائر الضيقة المنطوية علىٰ نفسها. . . فهو مؤتمر وعي حيث تتمّ فيه توعية المسلمين على أهداف دينهم ومبادئه، وفي الوقت نفسه يتمّ فضح مخطّطات الأعداء وردّ شبهاتهم.
يقول سيِّد قطب: «وهو مؤتمر للتعارف والتشاور وتنسيق الخطط وتوحيد القوى وتبادل المنافع والسلع والمعارف والتجارب» 1.
فيعود الحاج وهو يحمل ثقافة اُخرى، ومعلومات قد لا يستطيع أن يجدها مدوّنةً في كتاب أو مطروحةً في محفل من المحافل التي تعوّد على ارتيادها، بل ولم يسمع بها أو يعثر عليها، يجدها في هذا المؤتمر العظيم الذي يزيده ثروة علمية وثقافية، بل وخبرة مضافة تسعفه في حياته وتفتح له آفاقاً اُخرى غير ما اعتاده من الآفاق.
هذا إضافةً إلى أنّه سيعيش الهمّ الإسلامي الكبير بأن يفكِّر خارج دائرته الشخصية والعائلية أو الاجتماعية الضيّقة، فيصوّب ناظريه إلى حيث إخوانه الذين يبعدون عنه آلاف الأميال، يهمّ بهمّهم ويهمّون به، يرصد أخبارهم ويرصدون أخباره. . . لعلّه كان يسمع أنّ هناك مسلمين في غابات أفريقيا وفي مجاهيلها، وفي آسيا وأوربا والأمريكيتين. . . فإذا به يتعرّف عليهم وعلى ثقافاتهم وعاداتهم،