92يقول الإمام علي عليه السلام: «وجعله (حجّ بيته الحرام) سبحانه علامةً لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزّته» .
ومن كلام للإمام الرضا عليه السلام: «مع ما فيه من إخراج الأموال وتعب الأبدان والاشتغال عن الأهل والولد، وحظر النفس [ الأنفس ] عن اللّذات شاخصاً في الحرّ والبرد ثابتاً على ذلك أبداً مع الخضوع والاستكانة والتذلّل» .
فقد ألغى الحجّ كلّ ما يؤدّي إلى الفوارق بينهم، فظهروا بلباس بسيط واحد، يشير أن لا فرق لأحدهم على الآخر، مظهر هذا اللباس واحد غير متميِّز لا بشكله ولا بلونه، فهو شكل واحد ولون واحد يرتديه العالم والجاهل، الرئيس والمرؤوس، الأبيض والأسود، الوجيه ومَنْ هو أدنى وجاهةً منه، الغنيّ ومن هو أقلّ غناءً منه. . فتراهم مجرّدين عن كلّ ميزة وآصرة إلّاميزة الإسلام وآصرته وصبغته، فقد ألغى الإسلام أيّ سمة لقريش التي تضمّ ثلاث وعشرين قبيلة، فكانوا لا يقفون في عرفات حيث يقف الحجاج الآخرون ولا يفيضون من حيث يفيضون، فأمرهم جميعاً ب ثمّ أفيضوا من حيث أفاض الناس. . . 1فلا ميزة لأحد على آخر ولا لطائفة على اُخرى. . الكلّ متساوون حيث لا تفاضل بينهم إلّا بالتقوىٰ، فيحسّون بوحدتهم، ويستشعرون أصلهم أنّهم لآدم وآدم من تراب، فهم أهل أصل واحد، ودين واحد، وبلد واحد، لا حدود ولا فواصل تشتتهم وتفرّقهم، صحيح أنّهم لا تجمعهم لغة واحدة، فهم أهل لغاتٍ مختلفة، بل هم أهل تقاليد وعادات ومستويات مختلفة، وهذا أمرٌ لا ينكره أحد، إلّاأنّهم أهل عقيدة واحدة، وكفى بها جامعاً لهم مانعاً للتباعد والاختلاف وما يترتّب عليه من جدلٍ ونفرةٍ ونزاعٍ بل وقتال. .
لهذا تراهم لبّوا نداء العقيدة هذه واستجابوا ل وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ