91كبير ينصهر في بوتقته الأفراد المؤمنون جميعاً.
المنافع المعنوية:
أوّلاً: من منافع الحجّ الكبرى أنّه دورة إيمانية جاء لتعميق الارتباط بالسماء بذكر اللّٰه سبحانه المتواصل الدائم في هذه الأيّام المعدودة وَاذْكُرُوا اللّٰهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ . . . 1، فيترك هذا الارتباط بصماته على حياة الحاج اليومية، ويستشعر عظمة اللّٰه تعالى في كلّ أنفاسه وخطواته، ويرقبه في كلّ أعماله وسكناته.
كما يربّي الحاج نفسه في هذه الأيّام ويصوغها على الطاعة والانقياد والصبر عليهما، تأمره الشريعة فيأتمر، وتنهاه فينتهي، لا يشغله شاغل عن ذلك، ولا يصرفه أحد عمّا فيه رضا اللّٰه.
تقول الرواية وهي عن الإمام الصادق عليه السلام: «إذا أردت الحجّ فجرِّد قلبك للّٰه عزّوجلّ - من قبل عزمك - من كلّ شاغل وحجاب حاجب، وفوّض اُمورك كلّها إلى خالقك، وتوكّل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك، وسلِّم لقضائه وحكمه وقدره، ودع الدُّنيا والراحة» .
إذن فالحجّ مدرسة عظيمة ودورة تربوية صالحة يعدّ فيها الحاجّ فرداً وجماعةً إعداداً تربوياً صالحاً، ففيها يتجذّر إيمانه ويترسّخ يقينه أكثر فأكثر، وتزداد نفسه سموّاً وارتقاءً وتحليقاً في عالم المُثُل والقيم والمبادئ.
إنّ الحاجّ في هذا الموسم المبارك يتحلّى بأخلاق جميلة وصفات حميدة، فتراه وقد عوّد نفسه على الصبر وتحمّل المشاقّ والأتعاب، وعلى الإنفاق والبذل والعطاء، واتّصف بالشهامة والتواصل والتواضع. . .
وكلّ هذا نجده في كلام أئمّة أهل البيت عليهم السلام: